سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١١ - مسألة ٢٦٩ لا يجوز للرجل المحرم التظليل حال مسيره بمظلة أو غيرها
..........
التظليل و الذي أثار جدالًا بين المخالفين من العامة و الأئمة فالعناوين الاخرى مشيرة إليه، و الوضع اللغوي لمادة التظليل من الظل المقابل لنور الشمس غاية الأمر قد ورد استعماله في التستر عن اشياء اخرى بقرينة ذكر المتعلق الخاص و هاهنا و ان ذكره متعلقات أخرى كالمطر و البرد و غيرهما و مقتضى ذلك هو المعنى الثاني الكنائي الا ان الاظهر ان السؤال وقع عن تلك الاشياء بعد الفراغ لدى السائلين عن ممنوعية التظليل بما له من المعنى اللغوي الوضعي فالاسئلة ظاهرة في مرخصية المطر و البرد و نحوهما في التظليل الممنوع فذكرها وقع غرضاً لمزاحمة محذور الابتلاء بها و المشقة الحاصلة منها فيرتكب التظليل بسبها و مفاد تلك الروايات حرمة التظليل النهاري و ان ابتلى المحرم بالمطر و البرد و كون مفاد مادة التظليل هو اتخاذ المظلة و الظلة قد تقدم انه لا شاهد عليه في اللغة و يدعم المختار ما ورد في صحيح عبد الله بن المغيرة و غيره من تقيد الاضحاء بغروب الشمس فان فيه وجوه من الدلالة على ذلك من كون مادة الاضحاء في الأصل للبروز النهاري للشمس كما في قول تعالى وَ الضُّحى* وَ اللَّيْلِ نعم قد استعملت في مطلق البروز بقرينة المتعلق الخاص كما هو الحال في التظليل و منها التقييد بغروب الشمس و منها اذهاب ذنوب المحرمين المضحين بذهاب الشمس الدال على ان ثواب ترك التظليل و امتثال هذه الحرمة هو في ظرف النهار و سبب الايذاء الخاص من الشمس و منها تكرر ذكر الشمس كمتعلق للتظليل. و منها ان الخلاف الدائر بين الخاصة و العامة هو في النهار [١].
[١] قال بن قدامة في المغني: في ذيل قول الخرقي (و لا يظلل (المحرم) على رأسه في المحمل فإن فعل فعليه الدّم. كره أحمد الاستظلال في المحمل خاصة و ما كان في معناه كالهودج و العمارية