سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٥ - مسألة ٣٠٣ اعتبر المشهور في الطواف أن يكون بين الكعبة و مقام إبراهيم
..........
أما فقه الروايتين:
أن المدعى في مفادها أنها ليست في صدد تحديد المقام شرعاً بتوقيت خاص بما بين المقام و البيت، بل هي في صدد بيان أن المدار على الصدق العرفي لعنوان (الطواف بالبيت)، غاية الامر أن الصدق العرفي في عهد رسول الله و عهد الباقر هو ما بين البيت و المقام، لا لامتناع توسع ذلك الصدق العرفي و لا للتوقيت الشرعي. و يشهد لذلك انه ابتدأ الجواب بذكر ما يفعله الناس في عهد رسول الله، و ما يفعله الناس في زمنه و لم يسند ذلك إلى رسول الله و لا إليه في زمانه فهو دال على أنه ليس هو توقيت منهم: و إنما هو يدور على الصدق العرفي لوجود العنوان المزبور. كما أنه ذكر ايضا (و أنتم اليوم تطوفون ما بين المقام و البيت) و هو دال على أن المتعارف في الطواف بالبيت في زمنه و هو زمن محمد بن مسلم السائل عن حد الطواف هو ما بين المقام و البيت، و تفريعه على المتعارف المزبور بقوله (فكان الحد موضع المقام اليوم فمن جازه فليس بطائف) فالانتفاء عرفي لا بتوقيت خاص شرعي.
و كذا قوله (و الحد قبل اليوم و اليوم واحد) دال ايضا على عدم التوقيت الشرعي من رسول الله و إلّا لما تصدى في اثبات الاتحاد في الحد. و اللام في اليوم يشار بها إلى عهده اذا المواقيت الشرعية توقت بمجرد توقيت الرسول و يكون الاخذ بها لازم إلى يوم القيامة، فالتصدي لذلك و التعبير بحدين بحسب الزمنين قرينة على عدم التوقيت، بل على كونه بنحو القضية الحقيقية و أنه عنوان قابل للاتساع، كما في التعبير الدارج مكة في الماضي و مكة في الحاضر واحد. و يعضد ذلك أيضاً التعبير ب- (فكان الحد) ب- (فهو الحد او فالحد) مما يدل على