سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - مسألة ٢٣٢ إذا عبث المحرم بذكره فأمنى
..........
الحديث [١].
و مثلها ما رواه الكليني عن معاوية بن عمار بسند صحيح، و الظاهر انها رواية واحدة بدعوى ظهور الوقاع في الإمناء. و لفظ رواية الكليني عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله في المحرم يقع على أهله. قال: ( (إن كان أفضى إليها فعليه بدنة و الحج من قابل، و إن لم يكن أفضى إليها فعليه بدنة و ليس عليه الحج من قابل)) [٢]. و لكن للتأمل في دلالة الروايتين مجال حيث أنه لم يعبر في الرواية بلفظ واقع بصيغة فاعل ليكون ظاهراً في الإمناء و الوقاع، بل التعبير الوارد يقع، و قد جعل المدار على الجماع و الدخول و عدمه، فبإطلاق الشق الثاني لما لو امنى تكن دالة على فرض المقام و نفي الحج من قابل عنه، لكن الاطلاق قابل للتقييد بالروايتين السابقتين فيما لو امنى إن قلت: لازم ذلك أنّ الوقوع على الزوجة من دون امناء فيه بدنه مع أنه من مصاديق المس الذي كفارته شاة.
قلت: إن التقبيل بشهوة قد مر أن فيه بدنة و هو مس و زيادة، و كذلك وقوع الرجل على امرأته دون الفرج فيه مسّ و زيادة فلا غرابة في ثبوت البدنة عليه فمقتضى الجمع بين الروايات هو التفصيل في قضاء الحج و عدمه بين الامناء و عدمه لا التفصيل في الامناء بين العبث بذكره و العبث بأهله.
و مقتضى الجمع المزبور بين الروايات الظاهر عدم التفصيل بين افراد الامناء. و منه يظهر وجه تعميم جماعة من القدماء الجماع المفسد للواط و وطي البهيمة.
[١] أبواب كفارات الاستمتاع، ب ٧، ح ١.
[٢] نفس الباب، ح ١- ٢.