سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٧ - مسألة ٢٥٧ لا يجوز للمحرم الادهان
..........
و قد يتوهم دلالته على الجواز بتقريب أنها دالة على جواز الدهن بعد غسل الإحرام من دون تنبيهها على إعادة الغسل، مع أن الغسل يعاد إذا أرتكب بعض تروك الإحرام، فمقتضى دلالتها عدم كون الدهن من تروك الإحرام. و يقرب دلالتها أيضاً بإطلاق جوازها للأدهان قبل الإحرام و لو بدهن يبقى أثره، فإبقاء الدهن إلى ما بعد الإحرام كاستعمال الدهن بعد الإحرام، إذا المدار على اثر الدهن في حالة الإحرام، و من ثمّ فصلت هذه الروايات بين الدهن الذي فيه طيب و الخالي منه و قيدت استعماله بعد الغسل و قبل الإحرام بما لا تبقى رائحة طيبة منه و ذلك لكون الطيب من تروك الإحرام، فالتفصيل شاهدُ، على اختلاف الحكم و أنه في الدهن بنحو الكراهة، و يؤيده التعبير في صحيح محمد بن مسلم بكراهة الدهن الخاثر، و في رواية الاحتجاج عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن صاحب الزمان ( (أنه كتب إليه يسأله عن محرم هل يجوز أن يصير على إبطيه المرتك أو التوتيّا لريح العرق أم لا يجوز؟ فأجاب يجوز ذلك و بالله التوفيق [١].
و فيه: أن إعادة الغسل بارتكاب تروك الإحرام ليس عزيمة بعد عدم كون الغسل عزيمة، مضافاً إلى أن الإعادة ليس لبطلان الغسل كما تقدم بل لفوات كماله مع أن عموم الإعادة بارتكاب التروك ليس آبياً عن التخصيص، و قد تأمل في عمومة جماعة. و أما استعمال الدهن بنحو يبقى أثره فمحل تأمل و إشكال و حمل (يكره) في صحيح محمد بن مسلم على الكراهة الاصطلاحية ممنوع، إذ الاستعمال الروائي هو بمعنى مطلق المبغوضية و الزجر، و قد استُعمل كثيراً في الحرمة
[١] أبواب تروك الأحرام، ب ٣١، ح ٤.