سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٧ - صلاة الطواف
..........
مفاد الآية حيث أن الخلف بيانٌ له و تحديد و أنّه معنى العنديّة، و مقتضى القاعدة حين تعذّر الخلف هو سقوطه و بقاء إطلاق الدرجة الأولى من العموم (عند المقام) فيتعيّن الجانبان بنحو لا يتقدّم عليه، إذ الخاص و هو العموم من الدرجة الثانية إنما يقيد العموم من الدرجة الأول في فرض القدرة و لا إطلاق له في فرض العجز مضافاً إلى القطع بعدم سقوط صلاة الطواف على كل حال مع تعذّرها خلف المقام و مع تعذرهما يرجع إلى العموم الثالث كما اختاره صاحب الجواهر.
و منه يظهر ضعف التخيير فضلًا عن تعيّن العموم من الدرجة الثالثة و تقدّمه على الجانبين، نعم لو كان قد ورد التعبير بكونه قبلةً أماماً (بالفتح) لكان عموماً من الدرجة الأولى و نسبته مع لسان (عنده) هي من وجه فمقتضى القاعدة حينئذٍ عند التعذر هو التخيير في العمل بين العمومين بعد عدم إمكان تقييد كلٍّ بالآخر في صورة الاضطرار، نعم لو بنى على عدم التخيير في التعارض فاللازم الاحتياط بالجمع لكنّ ذلك كلّه على فرض وجود (أماماً و قبلةً) و لو قرئت أَماماً بالفتح فلا بد من حملها على القدّام القريب لكونه تفسيراً للاتخاذ المذكور في الآية ليكون المقام موضع الصلاة.
و أما صحيحة الحسين بن عثمان فحيث أن مفادها فعلٌ لا إطلاق له فلا يرفع اليد عن العمومات السابقة مع القدرة على اتخاذ المقام مصلًا و مكاناً للصلاة، لا سيما و أن الرواية في طريقها الآخر معلّلة بكثرة الناس فتكون الصلاة بحيال المقام من بعد ملحقة بعنوان الاتخاذ.
و أما تقييد صاحب الجواهر الصلاة من بعد بضيق الوقت كقدرٍ متيقن فلم يرتكبه المشهور استئناساً بما ورد من التوسعة في ناسي الصلاة أنه يأتي بها عند المشقة خارج المسجد مضافاً إلى بعد التقييد المزبور في فعله.