سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣ - مسألة ٢٣٧ يحرم على المحرم استعمال الزعفران و العود و المسك و الورس و العنبر بالشم و الدلك و الأكل
..........
فمفاد الصحيحة هو التعرض للفرق بين ما يكون طيباً بذاته و لما يكون طيباً بالاتخاذ و الاستخلاص، فهي في صدد الحصر الإضافي بذلك اللحاظ، و في دفع توهم اندراج كل شيء فيه رائحة طيبة في عنوان الطيب فلا يكون حكمه حكم الطيب في حرمة مطلق المسّ و غيرها من الاستعمالات غير الشم حيث أن مثل هذا الوهم حاصل لتشديد النهي و كثرته. و يظهر وقوع مثل هذا الوهم بمراجعة المسألة في كتب العامة، و من ذلك يتضح اختلاف كل من الحكم و الكفارة في القسمين.
فتحصل: أن القسم الثالث الذي مرّ في كلام العلامة، و هو ما يكون طيبا بذاته أو مستخلصاً من أشياء أخرى، يحرم مطلق استعمالاته فيه، و يثبت فيه الكفارة. و أما القسم الثاني و هو ما ينبت لأجل الطيب، و لأن يتخذ و يستخلص منه، فلا يحرم الا شمّه و لا كفارة فيه. و أما القسم الأول، و هو ما فيه رائحة طيب لكنه لم ينبت لأجل الطيب و لم تجر العادة لاستخلاص الطيب منه، فلا يحرم استعماله و لا شمّه. و سيأتي في المسائل الآتية الاستشهاد بمزيد من الروايات الأخرى للتفرقة بين حكم الأقسام الثلاثة. هذا كله في إطلاق الحكم بلحاظ الموضوع.
الجهة الثانية: الطيب موضوعاً: ثمّ إنه يجب التنبه إلى أن القسم الثالث و هو الطيب بذاته ينقسم إلى قسمين، طيب للثياب و البدن كالعود و العنبر و المسك و الورس و نحوها، و الثاني هو طيب بذاته للأكل أو الشراب، كالزعفران فإنه في الاصل طيب لذاته لرائحة الأكل و الشراب، و الهيل و الدارصيني و الزنجبيل، و كماء الورد، و ماء لقاح النخيل و نحوها فإنه طيب للشراب.
و قد أغفل ذكر هذا الشق في الطيب الذاتي في جملة من الكلمات. و لكن قد أشار إليه غير واحد و ينص عليه موثق سدير المتقدّم عن أبي جعفر: لا ينبغي