سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥١ - مسألة ٢٤٩ الكذب و السب محرمان في جميع الأحوال، لكن حرمتهما مؤكدة حال الإحرام
..........
محرم فقد جادل فعليه دم يهريقه و يتصدق به، و اذا حلف يميناً واحدة كاذبة فقد جادل و عليه دم يهريقه و يتصدق به)). و قال: ( (اتقي المفاخرة و عليك بورع يحجزك عن معاصي الله فإن الله عز و جل يقول: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ. قال أبو عبد الله: من التفث أن تتكلم في إحرامك بكلام قبيح، فإذا دخلت مكة و طفت بالبيت و تكلمت بكلام طيب فكان ذلك كفّارة)). قال و سألته عن الرجل يقول: لا لعمري و بلى لعمري. قال: ( (ليس هذا من الجدال، انما الجدال لا و الله و بلى و الله)) [١].
و يمكن تقريب هذا الذيل بنحوين:
الأوّل: أن يكون ذكر المفاخرة و الكلام القبيح من باب بقية مصاديق الفسوق أو الرفث بارادة الجماع و الأعم منه.
الثاني: أن ذكر المفاخرة و الكلام القبيح مصاديق للتفث، و لذلك علّل النهي عن المفاخرة بالآية الثانية الآمرة بالتكفير عن التفث و إزالته، فلا ربط للمفاخرة و الكلام القبيح حينئذ بعنوان الفسوق و الرفث.
إلّا أنه على هذا التقريب أيضاً تتم الدلالة على الحرمة لدلالة الرواية على كون التفث من تروك الاحرام و إن كان ازالته و التكفير عنه ندبيّة، لا سيما و أن النهي عن المفاخرة قد ذكر مقروناً بالأمر بالورع الحاجز عن معاصي الله، و هذا يقرب قول الشيخ في التبيان أن الأولى حمله على جميع المعاصي التي نهي المحرم عنها. و سيأتي في بحث الجدال تعليل بعض الروايات الواردة في حرمته بكونه معصية أو
[١] الكافي ٣٣٨: ٤.