سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٦ - الرابعة أن يقصد جزئية الزائد لطواف آخر و يتم الطواف الثاني
..........
علي اذا طاف الرجل بالبيت ثمانية أشواط الفريضة فاستيقن ثمانية اضاف اليها ستاً و كذلك اذا استيقن انه سعى ثمانية اضاف إليها ستاً [١]. و الوجه في اختصاص مورد الصحيحة بالساهي التعبير ب- (استيقن) أي انكشف له و علم بعد ذلك.
و مثلها مصحح أبي بصير قال: قلت له: في حديث فانه طاف و هو متطوع ثماني مرات و هو ناسٍ قال: فليتمه طوافين ثمّ يصلي أربع ركعات، فأما الفريضة فليعد حتى يتم سبعة أشواط [٢]. و هذه الرواية قد استظهر منها البعض نفي وجوب الاتمام و جواز اعادة الفريضة من رأس في طواف مستقل جديد، فيكون إتمام الشوط الزائد مستحباً و هو ضعيف، لأن المقابلة في الرواية بين النافلة و الفريضة ليس بلحاظ الاتمام و عدمه إذ قد عبّر في كلا الشقين بالاتمام، بل المقابلة بلحاظ الصحة و الفساد، أي أن في النافلة ليس الثاني اعادة للاول بخلاف الفريضة فإن الثاني اعادة لعدم صحة الأول، و بالتالي فيلزم الاعادة، فالصحيحة دالة على بطلان القران و لو سهواً في الفريضة و لزوم الاعادة سواء باتمام ما بيده كما هو مفادها، او رفع اليد عنه بعد حصول الفصل بطواف مستأنف بناء على عدم حرمة إبطال العمل العبادي في مثل الطواف و غيره، و يتطابق مع مفاد هذه الرواية صحيحة أبي بصير المتقدمة التي فيها قوله يعيد حتى يثبته او حتى يستتمه. و لعل ظاهر القائلين باستحباب الاتمام هو عدم مبطلية القران في الفريضة سهواً و لو بشوط
زائد، و دلالة الروايات السابقة تبطله.
و في صحيح زرارة عن أبي جعفر قال: إن علياً طاف طواف الفريضة ثمانية فترك سبعة و بنى على واحد و اضاف إليه ستاً، ثمّ صلى ركعتين خلف المقام ثمّ خرج إلى الصفا و المروة فلما فرغ من السعي بينهما رجع فصلى الركعتين اللتين ترك في المقام الأول [٣]. و صريح هذه الرواية أنه ترك الطواف الأول عن الاعتداد به فريضة، مضافاً إلى قرينة أخرى و هو تركه لصلاة الطواف الأول، إذ لو كان هو الفريضة لما أخرها بعد السعي، و تعبيره بالركعتين اللتين ترك في المقام الأول أي الطواف الأول، لكون ذلك الترك المزبور هو الذي سبب القران، و قد روى الصدوق رواية مرسلة بنفس المفاد حيث قال: و في خبر آخر أن الفريضة هي الطواف الثاني، و الركعتان الاولتان لطواف الفريضة، و الركعتان الأخيرتان و الطواف الأول تطوع. و الظاهر أن هذه الرواية نقل لما فهمه من صحيحة زرارة. نعم في رواية علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله قال سئل و انا حاضر عن رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط فقال: نافلة او فريضة؟ فقال: فريضة. فقال: يضيف اليها ستة فإذا فرغ صلى ركعتين عند مقام إبراهيم ثمّ خرج إلى الصفا و المروة فطاف بينهما فإذا فرغ صلى ركعتين اخراوين فكان طواف نافلة و طواف فريضة [٤]. و هي ظاهرة بقوة في كون طواف الفريضة هو الثاني.
فتحصل أولًا: ان صحيحة زرارة و مصححة أبي بصير، و صحيحة أبي بصير
[١] أبواب الطواف، ب ٣٤، ح ١٠- ١٢.
[٢] أبواب الطواف، ب ٣٤، ح ٢.
[٣] أبواب الطواف، ب ٣٤، ح ٧.
[٤] أبواب الطواف، ب ٣٤، ح ١٥.