سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٨ - مسألة ٢٥٠ لا يجوز للمحرم الجدال
..........
و في معتبرة أبي بصير عن أحدهما: ( (إذا حلف بثلاث ايمان متتابعات صادقاً فقد جادل و عليه دم، و إذا حلف بيمين واحدة كاذباً فقد جادل و عليه دم)) [١].
و قد استدل جماعة بهذا اللسان على عدم حرمة الجدال و الحلف صادقاً في المرة الأولى و الثانية لأن مقتضى مفهوم الشرطية نفي الجدال المحرم فيهما. و هذا الاستظهار مبني على كون الجزاء في الشرطية هو الجدال فقط، و أن الأمر بالكفارة و هو الدمُ جملة مستقلة مترتبة على الجزاء.
و يردّ هذا الاستظهار أنه من المحتمل أن يكون الجزاء مجموع الجملتين، كما هو ظاهر معتبرة أبي بصير، و صحيح معاوية الآخر، حيث أن لفظ الجزاء فيه ( (فقد جادل و عليه دم)). و الظاهر أن رواية معاوية بن عمار واحدة رويت بطريقين، مع أن الطريق الأول للصحيحة يحتمل فيه ذلك أيضاً، و إن عبّر بالفاء العاطفة للجملة الثانية على الأولى، إذ قد تكون لتقييد الحصة من الجدال المترتب على تلك الشرطية، فلا يكون مطلق الجدال مشروطاً بالشرط. و يعضد هذا الاستظهار فيها أن في صدر الرواية قد عرف الجدال بإطلاق قول الرجل لا و الله و بلى و الله، مع انه في صدد تحديد الماهية، فلم يقيّدها بالثلاث، مما يشهد على كون الذيل و الجملة الشرطية في سياق بيان موضوع الكفارة كما ذهب إلى ذلك المشهور، و يعضد ما ذهب إليه المشهور أيضاً من عموم الحرمة للمرة الأولى صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر قال: سألته عن الجدال في الحج؟ فقال: ( (من زاد على مرتين فقد وقع
[١] نفس المصدر، ح ٤.