لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٤ - الأمر الحادی عشر فی المشتقّ و ما یتعلّق به
والوثن، لأنّهم لم يكونوا حال تصدّيهم للخلافة كذلك ظاهراً، فكان مقصود الإمام ٧ هو تلبّسهم للظلم من عبادة الصنم في عصر الجاهلية، الذي كان منقضياً عنهم تلك الحالة، فثبت أنّ المشتقّ- وهو الظالم- صادق عليهم بعد الانقضاء حقيقة، فلا يليقون لتصدّيها، وهذا هو المطلوب.
فأجاب عنه صاحب الكفاية بما حاصله: أنّ وضوح المسألة متوقّف على تقديم مقدّمة، وهي:
إنّ الأوصاف العنوانية المأخوذة في الأحكام قد تكون على نحو المشير إلى ما هو الموضوع في الحقيقة، لمعهوديّة هذا الوصف الذي قد أخذ في الدليل والحكم من دون أن يكون الاتّصاف واقعاً دخيلًا في الحكم، وهو نظير قول الإمام ٧ لمن سأله: «عمّن آخذ معالم ديني؟ فأشار ٧ وقال: عليك بهذا الجالس» قاصداً زرارة، فإنّ وصف الجالسيّة غير دخيل في تحصيل معالم دينه.
واخرى: قد يكون الوصف بحدوثه علّةً محدثة ومُبقية للحكم، بحيث لو خرج عن الاتّصاف كان الحكم باقياً بحاله، وهو نظير قوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) [١] وكذا قوله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) [٢] حيث لا يكون حكم القطع والجلد دائراً مدار السرقة والزنا بعده، بل يكفي تحقّق العنوان في الخارج ولو سابقاً لإثبات حكم القطع والجلد.
وثالثة: أن يكون الحكمدائراً مدار الوصف حدوثاًوبقاءً، نظير مالو قيل: صلِّ خلف العادل ولا تصلِّ خلف الفاسق، أو يقال: يحرم وطي الحائض، وأمثال ذلك.
[١] سورة المائدة: الآية ٣٨.
[٢] سورة النور: الآية ٢.