لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٤ - علائم الحقیقة و المجاز
يكون صحّة تطبيق مفهوم الكلّي على أفراد وعدم صحّته معلولًا للسعة والضيق المأخوذ في المفهوم، فإن اخذ المفهوم وسيعاً انطبق على الأفراد مطرداً، وإن اخذ مع خصوصيّة خاصّة فلا مجال لانطباقه إلّاعلى أفراد خاصّة، مثلًا مفهوم الماء عبارة عن (الجسم السيّال البارد بالطبع) فحيث نجد عدم صحّة إطلاقه على كلّ أفراد الجسم السيّال البارد، نكشف أنّ مفهومه غير مأخوذ بنحو السِّعة حتّى يشمل الأفراد كذلك، بلا فرق في ذلك بين كون المفهوم من الاستعمالات الحقيقيّة أو المجازيّة.
وبناءً على هذه الحقيقة نجده يفسّر الاطّراد وعدمه بأنّ معنى الاطّراد الكاشف عن الحقيقة في الجملة، عبارة عن استعمال لفظ خاصّ في معنى مخصوص في موارد مختلفة ومحمولات عديدة، مع إلغاء جميع ما يحتمل أن يكون قرينة على إرادة المجاز، وهذا يعدّ طريقة عمليّة لتعليم اللغات الأجنبيّة واستكشاف حقائقها العرفية.
وقال في توضيح مراده: بأنّ من سافر من بلدٍ إلى آخر يجهل لغتهم وحاول تعلّم لغتهم، فإنّه يلاحظ طريقة تكلّمهم، فإن رأى أهل البلد يطلقون لفظاً ويريدون به معنى، ويطلقون لفظاً آخر ويريدون به معنى آخر وهكذا، ولكنّه لا يعلم أنّ هذه الإطلاقات من الإطلاقات الحقيقيّة أو المجازيّة، فإذا رأى أنّهم يطلقون هذه الألفاظ ويريدون بها تلك المعاني في جميع الموارد، حصل له العلم بأنّها معاني حقيقيّة، لأنّ جواز الاستعمال معلول لأحد أمرين؛ إمّا الوضع أو القرينة، وحيث فرض انتفاء القرينة من جهة الاطّراد، فلا محالة يكون مستنداً إلى الوضع، وبهذه الطريقة يتعلّمون الأطفال والصبيان اللّغات والألفاظ، انتهى كلامه.