لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣٦ - قصد القربة / أدلّة القائلین بالامتناع الذاتی
لذلك، لأنّ الأمر هو آلة للبعث إلى نحو المطلوب، فيلزم من أخذ هذا القيد- وهو الأمر في الموضوع- أن يكون الأمر ملحوظاً استقلالًا، وبما أنّه جزء الموضوع، وأن يلاحظ آليّاً بما أنّه آلة للبعث، فهذا هو الجمع بين اللّحاظين، وهو محال، كما لايخفى.
الدليل الرابع: وهو أنّه يلزم التهافت والتناقض في اللّحاظ، لأنّ موضوع الحكم متقدّم على الحكم في اللّحاظ، وقصد الأمر حيث كان متأخّراً عن الأمر برتبة؛ لأنّه ما لم يكن الأمر بنفسه موجوداً لا معنى لقصده، كما أنّ الأمر متأخّر عن الموضوع في الوجود، فيكون قصد الأمر أيضاً متأخّراً عن الموضوع برتبتين، فإذا أخذه جزءاً من الموضوع أو قيداً فيه، لزم أن يلحظ قصد الأمر في مرتبة الموضوع المتقدّم على الأمر، فيلزم أن يكون قصد الأمر ملاحظاً في اللّحاظ الواحد متقدّماً في اللّحاظ تارةً للموضوع، ومتأخّراً فيه اخرى، وهذا يعدّ قصداً للأمر المتأخّر عن الموضوع فهو محال.
فهذا هو معنى التهافت والتناقض في اللّحاظ.
الدليل الخامس: هو ما ذكره المحقّق الحائري في «درر الاصول» والمحقّق الأصفهاني في «نهاية الدراية» وخلاصة ما التزما به:
إنّ الإنشاء حيث أنّه بداعي جعل الداعي، فجعل الأمر داعياً إلى جعل الأمر داعياً يوجب علّية الشيء لعلّية نفسه، وكون الأمر محرّكاً إلى محرّكيّة نفسه يعدّ كعلّية الشيء لنفسه.
نعم، هذا الإشكال إنّما يأتي إن اخذ قصد الامتثال جزءاً أو شرطاً. وأمّا إذا لوحظ ذات المأتي به بداعي الأمر، أي هذا الصنف من نوع الصلاة، فلا يرد فيه هذا