لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٧ - الکلام فی صیغة الأمر
والهيئة الأقربيّة لا تدلّ إلّاعلى إيجاد النسبة البعثيّة للمأمور به إلى نحو المطلوب الذي قد وجد في مادّته، وعليه فلا حكاية عن شيء ثابت قبل الإيجاد حتّى يقوم المكلّف بحكايتها، وإن كان المقصود من الموجود قبله هو الإرادة في النفس فهي تعدّ من الامور الحقيقيّة الغير قابلة للإيجاد والإنشاء. فالمسألة واضحة بحمد اللَّه.
قال صاحب الكفاية: (قصارى ما يمكن أن يدّعى، أن تكون الصيغة موضوعة لإنشاء الطلب، فيما إذا كان بداعي البعث والتحريك، لا بداعٍ آخر منها، فيكون إنشاء الطلب بها بعثاً حقيقةً، وإنشائه بها تهديداً مجازاً، وهذا غير كونها مستعملة في التهديد وغيره، فلا تغفل).
وفيه أنّه يمكن أن يُقال: بأنّه إذا فرضنا استعمال الصيغة في جميع تلك الموارد من المعاني، استعمالًا فيما وضعت له، وهو الطلب الإيجادي والإنشائي، فيكون الاستعمال حينئذٍ حقيقيّاً، لكونه استعمالًا في الموضوع له، ولو كان الداعي من الاستعمال أحد تلك الدواعي من التهديد والتعجيز وغيرهما، لاستبعاد أن يكون الاختلاف في الدواعي موجباً لدخالته في كون الاستعمال حقيقيّاً أو مجازيّاً؛ لأنّ الملاك في الحقيقة والمجاز، ليس إلّاالاستعمال فيما وضع له وغيره، فإذا استعمل فيما وضع له فهو حقيقة، حتّى ولو كان بداعي غير البعث والتحقيق.
كما أنّ الاستعمال في غيرها وضع له مجازٌ، حتّى ولو كان بداعي البعث والتحريك.
وبالجملة: مدخليّة اختلاف الدواعي في تحقّق صدق عنوان الحقيقة والمجاز- عدا الاستعمال في الموضوع له وعدمه-، تكون في غاية الإشكال.
فعلى هذا، يكون استعمال صيغ الأوامر في جميع تلك الأمثلة الواردة في