لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٤ - حول مسألة الجبر و الاختیار
بالاخرة لإرادته تعالى الأزليّة ومشيئته القاهرة، فإذا شاء اللَّه الإيمان وأراده من العبد آمن العبد به دون تخلّف منه، غير قادر على تركه وهكذا في الطاعة وغيرهما من الأفعال، فلا يبقى مع ذلك اختيار للعبد حتّى يتعلّق به الإرادة التشريعيّة بالإيمان والطاعة؛ لأنّه إمّا مؤمن قهراً مع إرادة اللَّه وإلّا كافر عاصٍ، فلا خيار للعبد بل هو مسيّر مجبور.
قلت: إنّ الإرادة الأزليّة التكوينيّة من اللَّه تبارك وتعالى المتعلّقة بالأشياء على قسمين:
تارةً: تتعلّق بشيء بصورة الإطلاق من دون واسطة شيء آخر فيما بين إرادته وبين ذلك الشيء، وهو كما في إرادة اللَّه لخلقه نوع الموجودات والممكنات التي وجدت بحسب مشيّته جلّ وعلى، كما أشار إليه في قوله تعالى: (أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ) [١]، فلا إشكال في كونه هو الخالق البارئ المصوّر له الأسماء الحسنى، من دون واسطة شيء.
واخرى: ما لا يكون كذلك، بل يوجده اللَّه تبارك وتعالى وينسب إليه من جهة أصل إفاضة الوجود الذي هو خير محض، إلّاأنّه أوجده من دون واسطة إرادة الغير واختياره، بل قد تعلّقت المشيّة بوجوده مع ميل العبد وإرادته واختياره، حيث لا يمنعه اللَّه تبارك وتعالى عن ما يقصده العبد من وجوده، ويحقّقه ولو كان في تحقّقه شرّاً ومفسدةً للعبد أو لغيره من العباد، إلّاأنّ أثر شرّه يعود إلى العبد لا إلى اللَّه تبارك وتعالى، كما يشير إلى ذلك ما في بقوله تعالى: (إِنَّ
[١] سورة الواقعة: الآية ٥٩.