لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٩ - البحث عن لزوم صدور الأمر من العالی إلی السافل و عدمه
البحث عن لزوم صدور الأمر من العالي إلى السافل وعدمه
الجهة الثانية: في بيان أنّ حقيقة الأمر هل أخذ فيها لزوم صدوره من العالي وكون الآمر مستعلياً، أو يكفي وجود أحدهما في صدق الآمر، أو يكون العلوّ فقط دخيلًا دون الاستعلاء، أو يكون بالعكس أي يصدق مع الاستعلاء دون غيره، أو لا يعتبر فيه شيئاً منهما أصلًا، وجوه بل أقوال:
ذهب المحقّق الخميني إلى الأوّل، والمحقّق صاحب «الكفاية» والخوئي والأصفهاني والبجنوردي والعراقي والحكيم والمشكيني وكثير من الاصوليّين إلى الثالث، والعلّامة البروجردي إلى الأخير، والعلّامة الطباطبائي إلى كفاية أحدهما.
أقول: والذي يقرب إلى الذهن في بادئ النظر صحّة قول البروجردي؛ لأنّ الأمر الذي عبارة عن نفس الطلب، يصدق ولو كان صادراً من السافل أيضاً، ولكن حيث كان هذا العنوان حقّاً للعالي دون السافل، فلذلك يوبّخه العقلاء لأمره لا لاستعلائه، ولذلك يقال له لِمَ تأمره، ولا يقال لِمَ استعليت نفسك، فالأمر عبارة عن نفس الطلب، إلّاأنّه إن كان صادراً عن العالي كان بنفسه محرّكاً وباعثاً للمأمور، وإن كان صادراً عن السافل لا يحرّكه إلّامع انضمام شيء من الدّعاء والالتماس، كما يفعله المسكين الطالب من الغني شيئاً ومساعدةً، هذا.
ولكن بعد الدقّة والتأمّل في الاستعمال نستنتج خلاف ذلك؛ لأنّه إذا سمع الإنسان من شخص قال: (قد أمرني فلان بكذا)، يفهم ويتبادر منه ذاتاً أنّه كان عالياً حقيقةً، بل لا يفهم الاستعلاء إلّامن جهة أنّه بحسب الواقع صدوره عن العالي توأم مع استعلائه، فلو أمر من دون استعلاء كما لو التمس المولى من عبده،