لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٧ - حول مسألة الجبر و الاختیار
فيها، دون العكس بأن يكون المعلوم تابعاً للعلم كما في الأوّل، حيث يكون المعلوم وهو الإرادة بذاتها ونظائرها تابعة للعلم، والظاهر أنّه الصحيح.
وبعبارة أوجز: ما يكون متعلّقاً لإرادة اللَّه بلا واسطة، فهو داخل في العلم الفعلي، وما كان مع الواسطة فهو داخل في الانفعالي.
الأمر الثاني: ظهر بما عرفت ما ذكر في ذيل الكلام، من التبعيّة المذكورة في كلام المحقّق الطوسي قدس سره، فإنّه أمر قابل للقبول، ولا مجال للردّ عليه بما قيل من أنّ المتابعة ثابتة في العلوم الانفعاليّة دون الفعليّة، كما صرّح بذلك السيّد الخميني في كتابه «الطلب والإرادة»، لما قد عرفت من اختلاف محلّ كلّ علم بحسب متعلّقه، وعرفت أيّهما كان فعليّاً أو انفعاليّاً.
أقول: وهكذا ثبت اندفاع الإشكال المتوجّه إلى جبريّة الإرادة بالنسبة إلى إرادة اللَّه الأزليّة والمشيئة الإلهيّة، وثبت بأنّ اللَّه تبارك وتعالى قادر بالقدرة المطلقة على جميع أفعال العباد، لقدرته بتعلّق إرادته بكلّ شيء بلا واسطة لو شاء، بل لو تعلّقت إرادته عجز العباد جميعاً عن مخالفة إرادته، ولعلّه المراد من قوله تعالى: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) [١].
كما أنّ اللَّه تبارك وتعالى قادر بالقدرة المطلقة على إيجاد أفعال العباد بالواسطة، من دون أن ينفي اختيارهم وإرادتهم من انتخاب الخير والشرّ والهداية والضلالة أشار إليه تعالى بقوله: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً) [٢]،
[١] سورة الإنسان: الآية ٣٠.
[٢] سورة الإنسان: الآية ٣.