لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٥ - البحث عن وضع المرکّبات
ولكنّه غير تامّ؛ لوضوح الفرق بين المقيس والمقيس عليه، لأنّ (الإنسان) و (البشر) وإن كانا لفظين مترادفين، ودالّين على موضوع واحد ومعنى فارد وهو الحيوان الناطق، إلّاأنّه لا يلزم اللّغويّة، لأجل دلالة كلّ واحد منهما على خصوصيّة موجودة فيه لا تكون في غيره بلحاظ ملاحظة مادّة الاشتقاق من الانس أو النسيان في الأوّل، وملاحظة ظاهر الجلد والبشرة من الثاني، هذا بخلاف المقام حيث لا يترتّب على المجموع في القضيّة إلّاما يحصل من الهيئة، وهو لغو خارج عن الحكمة كما لا يخفى.
وثانياً: يعدّ تمثيله الإشكال قياساً مع الفارق، لأنّ لفظ (الدار) بنفسه لا يدلّ إلّا على المجموع المركّب من الحيطان والغرف والسقف، وأمّا كون هذه الألفاظ بنفسها لها معان مستقلّة في طول دلالة لفظ (الدار) على معناه فممنوعة، بل لكلّ واحد منها معنى مستقلّ لا علاقة لها بلفظ الدار. نعم، إن كانت دلالة تلك الألفاظ على معانيها حاصلة مع حصول دلالة لفظ الدار على مجموعها، كان القياس صحيحاً، ولكن ثبت كونه ممنوعاً.
وبعبارة اخرى: إنّ الانتقال من اللّفظ إلى المعنى فيما نحن فيه مرّتين في غرض واحد عند حصول لفظ المركّب، بخلاف الانتقال مرّتين في مثل الدار حيث يكون طوليّاً بتعدّد الألفاظ والدوالّ.
وثالثاً: إنّ الدالّ في مثل (الدار) يختلف مع الدالّ لأجزائها من الحيطان والغرف والسقف فلا محذور فيه، بخلاف المقام حيث قصد أن تكون الهيئة التركيبيّة من الموادّ دالّة بلحاظ هيئتها من جهة، ومن جهة اخرى تكون دالّة أيضاً بمجموعها، فيلزم أن لا تكون الدلالة إلّاشيئاً واحداً بعنوانين: