لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٩ - البحث عن الطلب و الإرادة
والمعتزلة بها، والاطّلاع على هذه الامور موقوف على بيان «نكتة تاريخيّة».
لا بأس بذكرها تفصيلًا، كما تلقّيناها عن أكبر مشايخنا العظام، وهو الاستاذ الكلّ الذي وفّقنا اللَّه سبحانه وتعالى للاستفادة من دروسه وإفاضاته في مدّة مديدة، وكان رحمه الله ملمّاً بالأبحاث التاريخيّة، عارفاً بتفاصيلها، وقد استعان بها كثيراً في القضايا الفقهيّة والروائيّة، وليس هذا العَلَم الفرد إلّاالسيّد الجليل والعالم النبيل والعلّامة الفقيه السيّد حسين الطباطبائي البروجردي طيّب اللَّه ثراه، وجعل الجنّة منزله ومأواه. وقد جاء جانب من هذه البحوث في تقريراته المطبوع والمسمّى ب «نهاية الاصول».
فنقول ومن اللَّه الاستعانة:
ولقد كان البحث والجدال في ذات الباري تعالى وحقايق صفاته دائراً بين حكماء العجم والروم مدّة مديدة، وأزمنة طويلة، إلى أن ظهرت شمس الإسلام، وطلعت بين الاناس، فحجبت هذه الطليعة جميع المباحث المتداولة بينهم؛ لأنّ الصحابة ببركة الإسلام كانوا يعتقدون بما أخبر به النبيّ ٦ بواسطة نزول الوحي من القرآن وغيره، فكانوا يتلقّونه بنفوسهم ويدكونه بعقولهم، واستمرّ ذلك إلى زمان التابعين، وفي زمانهم وقع قتال كثير بين المسلمين والكفّار والمنافقين، فأخذ المسلمون من أعداءهم أسرى، وأسلم جماعة كبيرة منهم، جلب هؤلاء مع أنفسهم هذه المباحث الكلاميّة حول كيفيّة صفات الباري وذاته جلّ وعلا، وكان المسلمين يتلقّون بالقبول ويباحثون فيما يتلقّونه في حلقاتهم التي كانوا يؤسّسونها للمناظرات الدينيّة، ومّمن أسّس حلقة بين المسلمين لإجراء هذه المباحث هو الحسن البصري- حيث يعدّ والده ممّن أسره المسلمون في معركة