لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٠ - حول مسألة الجبر و الاختیار
ما عرفت من عدم إمكان صدور أمر من اللَّه إلى الكفر والعصيان، كما هو واضح.
فلا يبقى هنا معنى للتخالف، إلّاالمعنى الرابع بأن يقال إنّ المراد منه هو تعلّق إرادة اللَّه التكوينيّة بالإيمان والطاعة مثلًا من دون إرادة تشريعيّة، فإنّه حينئذٍ يمكن البحث عن أنّه إذا تعلّقت إرادة اللَّه التكوينيّة على طاعة العبد فلا قدرة له حينئذٍ على ترك الطاعة، فلا مورد حينئذٍ للتكليف، لأنّه- مضافاً إلى عدم وجود إرادة تشريعيّة حسب الفرض- لو فرض وجودها فهو عاجز عن ترك الطاعة حتّى يصحّ التكليف بالإتيان؛ لأنّ التكليف إنّما يصحّ أن يتوجّه فيما لو تعلّق بأمرٍ مقدور، لأنّه لو كان قادراً على الترك لزم تخلّف المراد عن الإرادة في التكوينيّة، وهو محال.
وهكذا يمكن جريان الكلام في صورة عكسه وهو المعنى الخامس منه، والمراد منه هو فيما لم يقصد الإرادة التكوينيّة على فعل الطاعة فيما لو كان فرضه غير مستحيل؛ لأنّ معنى عدم إرادته فعل الطاعة ليس إلّاأن تكون إرادته التكوينيّة متوجّهة إلى ترك الطاعة، وهو قد عرفت عدم صدوره من اللَّه تبارك وتعالى.
كما لا يمكن فرض عدم وجود إرادة تكوينيّة في صورة ترك الطاعة، لأنّه مع عدم الإرادة التكوينيّة لا مجال لتحقّق الشيء في الخارج، وكيف كان إن لم يكن ذلك مستحيلًا، فيمكن فرضه من عدم وجود الإرادة التكوينيّة على الطاعة، إلّا أنّه قد تعلّقت إرادته التشريعيّة به، فيجري فيه ما ذكرنا من أنّه إذا لم يقصد بإرادته التكوينيّة وجوده فلا مجال لوجوده، لأنّه عبارة عن تعلّق إرادته على تركه، فلا يمكن حينئذٍ فعله لاستلزامه تخلّف المراد عن الإرادة.
اللّهم إلّاأن يقال: بعدم وجود الإرادة التكوينيّة مطلقاً، لا بالفعل من خلال