لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٢ - علائم الحقیقة و المجاز
وجود قرينة فعليّة في الزمان الحاضر يشكّ في وجودها سابقاً والأصل عدمها.
وبعبارة اخرى: قبل وضع اللّفظ لذلك المعنى لم تكن القرينة موجودة، ولو لعدم وجود أصل الوضع، فيشكّ في أنّه في زمان تحقّق الوضع أو الاستعمال هل كان ذلك بسبب قيام القرينة المعيّنة لذلك المعنى أم لا، مقتضى الأصل عدمها.
هذا غاية التقريب في معنى الأصل.
وفيه: إنّ حجّية هذا الأصل لا تكون إلّامن باب حجّية الاستصحاب، وحجّيته ناشئة من أحد أمرين: إمّا من باب الأخبار والروايات، كقوله ٧: (لا تنقض اليقين بالشكّ)، أو من بناء العقلاء والعرف عليه.
فأمّا الأوّل: لا يكون إلّافي اللوازم الشرعيّة، أي ما يكون المستصحب بنفسه حكماً شرعيّاً كوجوب صلاة الجمعة، أو ما يكون موضوعاً للحكم الشرعي نظير استصحاب الكرية، حيث يترتّب عليه الطهارة والمطهّريّة، والمقام ليس من أحدهما قطعاً.
وأمّا الثاني: فإنّه لا نجد بين العقلاء مثل هذا البناء. نعم، سيرتهم قائمة على أصالة عدم القرينة فيما إذا علم المعنى الحقيقي من المجازي، وشكّ في أنّ المتكلّم هل قصد المعنى الحقيقي أو المجازي أم لا، وعليه فسيرتهم في الظهورات الاعتماد على أصالة عدم القرينة، وحمل الكلام على المعنى الحقيقي المراد دون المجازي، أمّا عند الشكّ في أصل معنى الحقيقة والمجاز- كما في المقام- فليس هناك سيرة قائمة عندهم على الاعتماد على أصالة عدم القرينة.
وبالجملة: أصالة عدم القرينة إنّما هي لتشخيص المراد بعد العلم بالمعنى الحقيقي والمجازي، فلا يمكن أن يستند إليها، لإحراز أنّ المعنى المراد مستند إلى