لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٠ - فی حقیقة صیغة الأمر
بالوضع، أو كان متبادراً فيه بالانصراف، بل هو أمرٌ انتزاعيّ ينتزع بعد طلب المولى من العبد. فالصيغة لو كانت موضوعة حقيقة كانت في أصل الطلب لا الطلب الوجوبي.
وثالثاً: يرد على كلام المحقّق العراقي، بأنّه كيف جعل الطلب في الوجوب غير محدود بحدّ ومقيّداً بقيد، مع أنّ من المعلوم أنّه لابدّ في كلّ شيء لامتيازه عن غيره من حدّ حتّى من باب زيادة الحدّ على المحدود، ولا يمكن أن يجعل شيئاً بلا حدّ وقيد، فكما أنّ الندب- لو كان على نحو الذي قاله- لابدّ له من ذكر حدّ فيه، كذلك الحال في الوجوب، مع أنّه باطل من رأسه؛ لما قد عرفت من أنّهما أمران انتزاعيّان ولا نحتاج إلى ذكر الحدّ فيهما، كما لا يخفى.
فإذا عرفت الإشكال في كلامهما، فنقول:
والذي يختلج بالبال، هو أن يقال بأنّ الصيغة وضعت لأصل الطلب الإنشائي الإيقاعي، الكاشف عن وجود إرادة للمولى في الموالي العرفيّة. غاية الأمر إذا بعث المولى وأمر عبده نحو المطلوب، بأيّ آلةٍ من القول والإشارة والعمل، فحينئذٍ ينتزع لدى العقلاء من ذلك البعث عنوان الوجوب؛ لأنّ البعث عندهم يعدّ كاشفاً عن وجود الحجّة للمولى على العبد، بحيث لا يمكنه الاعتذار من تركه، بل لا يقتضي الطلب إلّاالإيجاد والتحقّق لما طلبه، بل لا يرى المولى عند الأمر إلّاوجود المطلوب والمأمور به وثبوته من قِبل المكلّف، إلّاأن يقيم بنفسه دليلًا وقرينةً على جواز ترك المطلوب، فحينئذٍ ينتزع منه الندب، فهو خارج عن مقتضى طلب المولى بالطبع الأوّلي، ولابدّ من إثباته من دليل خارجي غير لسان الطلب.