لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣٥ - قصد القربة / أدلّة القائلین بالامتناع الذاتی
الأحكام للمتعلّقات تكون كنسبة الأعراض إلى معروضها، كما أنّ العرض يكون رتبته بعد وجود المعروض، فما لم يكن المعروض موجوداً لم يمكن وجود العرض، هكذا تكون الأحكام بالنسبة إلى متعلّقاتها، فإذا لم يكن المتعلّق موجوداً قبل الحكم، لما أمكن فرض وجود الحكم، فإن أخذ قصد الامتثال للحكم قيداً للمتعلّق يلزم أن يكون العرض- وهو الحكم- واقعاً في مرتبة المفروض، مع أنّ الحكم والعرض رتبتهما بعد المعروض والمتعلّق، فيلزم تقدّم الشيء على نفسه، أي تقدّم الحكم على نفسه وهو محال.
ثانيهما: وهو الذي ذكره المحقّق النائيني وملخّصه [١]:
إنّ القضايا المأخوذة في الأحكام التي اريد إنشائها، تكون على نحو القضايا الحقيقيّة، أي سواءً كانت أفرادها محقّقة أو مقدّرة، وسواء كان تحت قدرة المكلّف أو لا، فلابدّ في جعلها أن يكون على نحو مفروض الوجود؛ لأنّ بعض أفرادها على الفرض غير موجود، فلو اخذ قصد امتثال الأمر في المتعلّق، لزم أن نفرض في عالم الإنشاء وجود الأمر في مرتبة التكليف والإنشاء، مع أنّ الحكم كان رتبته بعد المتعلّق على الفرض، فيلزم حينئذٍ تقدّم الشيء وهو الحكم الإنشائي على نفسه، وهو محال.
الدليل الثالث: إن اخذ قصد الامتثال في المأمور به، يستلزم الجمع بين اللّحاظ الآلي والاستقلالي، كما ذكره العلّامة البروجردي في «نهايته».
بيان ذلك: أنّ الموضوع لابدّ أن يلحظ استقلالًا بتمام قيوده وخصوصيّاته، والأمر بما أنّه طرفٌ لإضافة هذا القيد إلى الموضوع، لابدّ أن يلاحظ آليّاً؛ لأنّه آلة
[١] فوائد الاصول: ج ١/ ١٤٩.