لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٠ - حول مسألة الجبر و الاختیار
فحيث يكون الفعل متعلّقاً للإرادة التكوينيّة، فلا محيص عن أن يختار الكفر والعصيان.
ثمّ استشكل على نفسه أوّلًا: بأنّه إذا كان الكفر والعصيان والطاعة والإيمان بإرادته تعالى التكوينيّة بسبب عدم تخلّف المراد عن الإرادة فيها، فعليه كيف يصحّ التكليف المشروط بالاختيار، حتّى يصحّ العقوبة ويستحقّها لدى المخالفة، أو الثواب عند الموافقة لخروجها بذلك عن الاختيار؟
فأجاب: بأنّ إرادته تعالى لم تتعلّق بصرف صدور الفعل عن المكلّف، بل تعلّقت بصدورها عنه مسبوقاً بإرادته، فما أراد منه بالإرادة التكوينيّة للَّهتعالى هو أن يريد ويفعل مع إرادته لا الفعل بلا إرادته، وإلّا لزم تخلّف المراد عن الإرادة في إرادة اللَّه، كما لا يخفى للمتأمِّل.
ثمّ استشكل على نفسه ثانياً: بأنّه وإن كان صدور الفعل منه مسبوقاً بإرادته واختياره، إلّاأنّها منتهية بالأخرة إلى إرادته تعالى، وإلّا لو كانت بإرادته أيضاً لزم التسلسل، فخرجت من كونها اختياريّة، فلا تصحّ المؤاخذة عليه.
فأجاب عنه: بأنّ المؤاخذة تعدّ من تبعات الكفر والعصيان المسبوقين بالاختيار الناشئ من مقدّماته الناشئة من الشقاوة الذاتية، واستدلّ على ذلك بالخبرين المشهورين عن رسول اللَّه ٦ بأنّ:
(السعيد سعيدٌ في بطن امّه، والشقيّ شقيّ في بطن امّه) [١].
وقوله ٦: (إنّ الناس معادنٌ كمعادن الذهب والفضّة) [٢].
[١] توحيد الصدوق الباب ٥٨ الحديث ٣، باب السعادة والشقاء.
[٢] سفينة البحار: ج ٢ مادّة عدن.