لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٢ - الکلام فی المعاملات
أمر معقول متصوّر ممكن، فلا يكون تصوّر الجزء في المركّبات الاعتباريّة كالصلاة بالنسبة إلى أجزائها وشرائطها إلّاما ذكرنا من المناسبات الحاصلة، سواء كان ذلك في الأجزاء الواجبة أو المندوبة.
أقول: ومن كيفيّة تقريب ما ذكرنا في صدر المسألة، من قولنا بمدخليّة شيء في شيء مأمور به إلى آخره، حيث جعلنا جميع الوجوه المذكورة في هذا الفصل، بل وهكذا في الفصل القادم مربوطاً بوجود الشيء لا عدم الشيء، يظهر فساد كلام صاحب «الكفاية» حيث قال:
(إن دخل شيء وجودي أو عدمي في المأمور به ... إلى آخره) [١] ومراده أنّ العدم بما هو عدم لا يؤثّر في المصلحة، حتّى يعتبر في المأمور به جزءاً أو شرطاً.
نعم، ربما يكون الشيء بوجوده مانعاً ومخلّاً لتحقّق المأمور به، فيعتبر عدمه من هذه الجهة، فالتأثير حينئذٍ ليس لعدم هذا الشيء بما هو عدم، بل لوجوده وهو إخلاله، فعدّ عدم المانع من أجزاء العلّة التامّة ليس إلّابلحاظ كون وجوده مخلّاً، وإلّا فالعدم بما هو عدم لا يؤثّر ولا يتأثّر كما لا يخفى، هذا.
وربما يتوهّم [٢]: إمكان أخذ العدم جزءاً للمأمور به، ومثّل لذلك بمثل التروك المخصوصة فيالصوم، حيث أنّه مركّب من مجموعة من الأعدام والتروك.
ولكنّه مندفع: بإمكان إرجاع مثل الصوم إلى أمر وجودي وهو إمساك النفس وكفّها وإعراضها عن الأكل والشرب، وممّا يمتنع إتيانه منضمّاً إلى النيّة التي هي أمرٌ قلبي وجودي، كما أنّ الإعراض والكفّ أمر وجودي، وإلّا العدم بما هو
[١] الكفاية: ج ١/ ٥٠.
[٢] نهاية الاصول: ج ١/ ١٠١.