لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٧ - الواجب التوصّلی و التعبّدی
الواجب التوصّلي والتعبّدي
المبحث الثالث: في البحث عن الواجب التوصّلي والتعبّدي
أقول: لا يذهب عليك أنّ هذا البحث حيث كان ذا فائدة كثيرة، ومورداً للنقض والإبرام في كلمات الأعلام، فلا بأس بذكره تفصيلًا حتّى يتّضح حال المسألة.
فنقول: لابدّ قبل الخوض فيها من تقديم امور:
الأمر الأوّل: في بيان الفرق بين الواجبين والامتياز بينهما.
فقد قيل: في تفسيرهما بأحد الأمرين:
تارةً: بأنّ الواجب التوصّلي هو عبارة عمّا يسقط الأمر بإتيان نفس الواجب لحصول الغرض به. بخلاف التعبّدي فإنّ الغرض منه لا يكاد يحصل بوجود الواجب، بل لابدّ في سقوطه وحصول غرضه من الإتيان به مع قصد القربة.
واخرى: بأنّ التعبّدي عبارة عن الواجب الذي تنشأ منه المثوبة والعقوبة، وهما يدوران مدار وجود قصد القربة وعدمه؛ يعني لو أوجد المكلّف الواجب بدون قصد القربة وقصد الامتثال لما أوجب تركه العقوبة لعدم حصول الغرض به، بخلاف التوصّلي حيث أنّ الثواب والتقرّب لا يحصلان إلّامع قصد القربة، ولكن العقوبة تزول بإتيان نفس الواجب ولو بدون قصد القربة، وهو واضح.
أقول: وممّا ذكرنا في تفسير الواجب التوصّلي والتعبّدي، يظهر أنّ التقسيم الذي ذكره المحقّق الخميني من إرجاع التقسيم الثنائي إلى الثلاثي، فراراً عمّا وقع فيه المحقّق النائيني في «فوائد الاصول»، بل الأولى هو الإبقاء على ما ذكره