لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٣ - الأمر العاشر فی استعمال اللّفظ فی أکثر من معنی
الوجه الأوّل: أن يُقال بأنّ اللّفظ والمعنى حيث يكونان وجودين مستقلّين بحيالهما، فلابدّ لكلّ واحدٍ منهما من اعتبار اللّحاظ مستقلّاً، فحينئذٍ إذا لوحظ لفظ (العين) مثلًا في (رأيت عيناً) لحاظاً آليّاً للذهب مثلًا، فلابدّ من لحاظ الذهب لحاظاً استقلاليّاً، فهاهنا لحاظان:
أحدهما: المتعلّق للّفظ وهو اللّحاظ الآلي.
والآخر: للمعنى، وهو الذهب الملحوظ استقلالًا.
فإذا فرض حينئذٍ استعمال لفظ (العين) بذاك اللّفظ أيضاً في المعنى الآخر وهو الفضّة، فلا محيص إلّاأن يكون بلحاظ آخر آلي للّفظ، ولحاظ استقلالي للفضّة، فيلزم الجمع بين اللحاظين الآليين في لفظ واحد، وهو محال.
أجاب عنه صاحب «تهذيب الاصول»: (بأنّ اللّزوم في الاستعمال ليس إلّا وجود اللّحاظ في اللّفظ آليّاً في الجملة.
وأمّا لزوم اللّحاظ الآلي فيه في كلّ استعمال من المعنيين على حدة غير معلوم، كالباصرة والسامعة اللّتين كانتا آلتين للرؤية والاستماع، مع أنّه قد ينظر إلى الشيئين ويسمع الصوتين في عرض واحد، من دون لزوم حضور الآلة في كلّ نظر واستماع عند النفس، فهكذا يكون في المقام)، انتهى كلامه [١].
أقول: الإنصاف عدم تماميّة ما ذكره؛ لوضوح أنّ تعدّد اللّحاظ دائر مدار تعدّد الاستعمال؛ يعني إن كان استعمال اللّفظ في كلّ معنى من المعنيين استعمالًا مستقلّاً، فلا إشكال في لزوم لحاظ اللّفظ آليّاً في المعنى الملحوظ الاستقلالي، ولا
[١] تهذيب الاصول: ج ١/ ٧٠.