لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٦ - حول معانی الألفاظ
الإرادة والمراديّة بعد المعنى، فيلزم تقدّم الشيء على نفسه، وهو محال.
وإن كان المقصود هي الإرادة المتعلّقة دون ما هي المقوّمة للاستعمال، فلازم ذلك تعدّد الإرادة في كلّ استعمال، بأن تتعلّق إرادته بالمعنى المراد بالإرادة السابقة، وهو بديهي البطلان؛ لأنّ الإنسان عادةً يستعمل الألفاظ في معانيها الموضوعة دون أن يلاحظ أصل الإرادة فضلًا عن تعدّدها.
ولعلّ لزوم أحد هذين الإشكالين أوجب على المحقّق الحائري قدس سره أن يلتزم بأنّ المراديّة على المعنى الحرفي مأخوذة، ولم يؤخذ في المعنى الموضوع له بالاستقلال، وسيأتي لاحقاً بيان عدم صحّة ذلك أيضاً.
والثاني: أنّ الالتزام بمدخليّة المراد في ذات المعنى الموضوع له، فإنّه يستلزم عدم إمكان امتثال ما يكون في ذهن الآمر من المعنى، فلابدّ حينئذٍ من تجريد المعنى عن هذا القيد واستعماله في جزء معنى الموضوع له، فيوجب كون تمام الاستعمالات مجازاً، لأنّه يوجب حينئذٍ استعمال اللّفظ في جزء المعنى الموضوع له، فيلزم استحالة تحقّق الاستعمال الحقيقي مطلقاً، وهذا فضلًا عن بطلانه في نفسه، يستبعده حكم العرف، حيث نرى الاستعمالات المتعارفة متحقّقة من دون وقوع تجريد في طرفي الموضوع والمحمول في القضايا المتعارفة، وهو واضح، وهذا ما التزم به صاحب «الكفاية».
والثالث: يلزم من ذلك أن لا يكون لنا في الألفاظ الوضعيّة الموضوع له العام كما كان الوضع عامّاً، لأنّ المعنى المراد الموضوع له لا يمكن أن يكون هو المراد، إذ لا ترديد في أنّه غير مأخوذ في المعنى قطعاً، فلابدّ أن يكون المأخوذ هو المراد والمقصود بالحمل الشائع، وهو الموجود في الخارج في ذهن الأشخاص، ومثله