لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٥ - الأمر السابع فی ثبوت الحقیقة الشرعیّة و عدمه
فإذن إذا كان المراد من ثبوت الحقيقة الشرعيّة أنّ الألفاظ- خصوصاً في العبادات- مخترعة ومستحدثة في المعاني الشرعيّة المتعارفة في شرعنا فقط، ولم يكن ذلك ثابتة قبل النبيّ ٦، فهو ممّا لا يساعده ظاهر الآيات والروايات، بل التاريخ شاهد على خلافه، لوضوح أنّ لكلّ قوم بحسب معتقدهم صلوات وعبادات خاصّة يعبدون من خلالها الإله الذي يعتقدون ربوبيّته، غاية الأمر مع كيفيّة خاصّة ووضع مخصوص، والشاهد على ذلك ما ورد الإخبار عنها في بعض الآيات كقوله تعالى: (وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً) [١]؛ حيث تخبر عن طريقة عبادة المشركين في الجاهليّة حول الكعبة بالتصفيق والتصفير. وكذلك ما جاء حول الصوم والحجّ من قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) [٢]. وكقوله تعالى: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ) [٣]. وكذلك ما وردت حول أمر عيسى ٧ بالعبادة والصلاة والزكاة كقوله تعالى: (وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً) [٤]؛ حيث تفيد هذه الآيات على تحقّق الماهيّات والمفاهيم الشرعيّة المستعملة عندنا في الشرائع السابقة، غاية الأمر مع اختلاف يسير في بعض خصوصيّاتها وكيفيّاتها، بل وهكذا في الألفاظ الواردة في المعاملات مثل البيع والنكاح والطلاق وغيرها، حيث نجد أنّ جميعها موجودة في زمان قبل شرعنا قطعاً، وقد قرّرها الشارع المقدّس بعينها، غاية الأمر أنّ
[١] سورة الأنفال: الآية ٣٥.
[٢] سورة البقرة: الآية ١٨٢.
[٣] سورة الحجّ: الآية ٢٧.
[٤] سورة مريم: الآية ٣١.