لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٩ - البحث عن الطلب و الإرادة
نعم تكون الإرادة بما لها من المبادئ من المرجّحات لطلب النفس وتصدّيها، هذا كما عن المحقّق النائيني والمحقّق العراقي في مقالاته، فلا بأس بالإشارة إلى بعض كلامه لأنّه لا يخلو عن فائدة في بيان مختارنا.
قال رحمه الله: (وأمّا صفة الاختيار، من الممكن كونه من لوازم وجود الإنسان بحيث لا يحتاج في جعله إلى أزيد من جعل ملزومه، بل ولا أقلّ من دعوى كونه من لوازم بعض مراتبه، لو لم نقل بكونه من لوازم وجوده على الإطلاق، ولازمه كون الاختيار موجوداً بمحض اقتضاء وجود ملزومه بلا كونه معلّلًا بجعل آخر غير جعل ملزومه، وحينئذٍ ففي ظرف القدرة والعلم بالمصلحة بلا مزاحم، إذا توجّه اختياره إلى وجود شيء أو عدمه، ربما يترتّب العمل عليه بتوسيط إرادته المتهيّئة إلى اختياره ... وحينئذٍ لهذا العمل الصادر جهتان:
بجهةٍ مستند إلى الإرادة الأزلية، وبجهة اخرى مستند إلى ذاته بلا تعلّله بشيء آخر وراء وجود ملزومه ... فلا يكون مثل هذا العمل مفوّضاً إلى العبد بقول مطلق، ولا مستند إليه تعالى كي يكون في إيجاده مقهوراً، فيصحّ لنا حينئذٍ أن نقول لا جبر في البين من جهة الاختيار المنتهي اقتضائه إلى ذاته، ولا تفويض بملاحظة انتهاء بقيّة مبادئ وجوده إلى إرادته الأزليّة وجعله، وهذا معنى قولهم: (لا جبر ولا تفويض بل أمرٌ بين الأمرين) ...) [١].
أقول: ويرد عليه أوّلًا: إنّ الداعي لعدولهما عن ما اختاره غيرهما من كون اختياريّة الأفعال مسبوقيّتها بالإرادة، إن كان بلحاظ أنّ الإرادة حيث كانت
[١] مقالات الاصول: ج ١.