لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥١ - البحث عن الطلب و الإرادة
وثالثاً: بأنّه إذا فرض بأنّ الطلب والتصدّي للنفس لا يكون مجعولًا بجعل أزلي مستقلّ، بل كان مجعولًا بواسطة جعل ملزومه وهو وجود الإنسان، فيكون وصف الاختيار متحقّقاً من هذا اللّازم، فلِمَ لم يقولوا بذلك في نفس الإرادة واعتبار الإرادة مجعولة بالتبع لجعل وجود الإنسان، ليكون وصف الاختيار متحقّقاً منه طابق النعل بالنعل.
وبالجملة: بعدما ثبت الإشكال في كلامهما، وعدم تماميّة دعواهما في المقام، لا بأس بالإشارة إلى ما هو الحقّ الموافق للتحقيق.
فنقول: إنّ المبادئ الستّة المتقدّمة على تحريك العضلات في الإرادة التكوينيّة وعلى الأمر في الإرادة التشريعيّة تكون متفاوتة في القضايا الجبريّة والاختياريّة، بأن يكونالخطور والميل وهيّجانالرغبة، وحصولالتصديق بالفائدة، كلّها بالقهر والجبر، ولكن في هذه المرحلة- أي مرحلة التصديق بالفائدة وعدم الضرر الذي قد يسمّى بمركز الشعور- طرفي الفعل والترك للشيء يكون مركزاً لتحقّق الاختيار؛ يعني يكون من آثاره- بحسب قدرة الباري جلّ وعلا- تحقّق وصف الاختيار من الجزموالإرادة والفعلوالترك؛ بحيث لو لاحظ في فعل مصلحة ومنفعة وفائدة يتوجّه إليه ويجزم به ويريده فيحرّك عضلاته نحو فعله أو يأمره به، وإن رأى في فعل ضرراً ومفسدةً فلايتوجّه إليه ولايجزم به ولايريده، فلا يفعله.
وبالتالي تكون نتيجة المسألة كون الجزم والإرادة والفعل كلّها اختياريّة، وهذا أمر يساعده الاعتبار من إطلاق لفظ الجزم عليه وأنّه كان بعد اختياره فيقصده ويريده فيأتي به لاحقاً مباشرةً، أو يأمره بلا فصل لو وجد شرائطه. ولعلّه بالمسامحة يطلقون بأنّ الفعل الاختياري هو الذي كان مسبوقاً بالإرادة، وإلّا كان