لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٣ - حول مسألة الجبر و الاختیار
جواباً يصحّ السكوت عنه في الاستحقاق، لإمكان الردّ إليهم بأنّ الإرادة المذكورة غير اختياريّة، فيفهم من صحّة السكوت بذلك الجواب عند العقلاء بطريق البرهان الإنّي- أي من طريق الأثر الكاشف عن المؤثّر- أنّ الإرادة إذا كانت اختياريّة صحّ السكوت بذلك الجواب ويصحّ حكم العقل بالعقوبة والمثوبة.
فإن قيل: لو كانت الإرادة أيضاً اختياريّة، فليس ذلك إلّامن جهة تعلّق إرادة اخرى بها، فيرجع إلى التسلسل الذي ذكره الخصم ويعود المحذور مرّةً اخرى.
قلنا: انّا لا نسلّم انحصار اختياريّة كلّ شيء أن يكون مسبوقاً بالإرادة فقط، بل الملاك في الاختياريّة هو قدرة الإنسان واستطاعته على الفعل والترك بعد ملاحظة منفعته وضرره ومصلحته ومفسدته، وهذا المعنى موجود فيما قبل الإرادة، لما قد عرفت منّا سابقاً عند البحث عن مبادئ الإرادة والاختيار من كون بعضها قهريّاً وجبريّاً دون بعض، فالقهريّة منها هو الخطور والميل وهيّجان الرغبة في النفس، فهذه الثلاثة جبريّة، بخلاف الثلاثة اللاحقة لها من التصديق بالفائدة والجزم والشوق المؤكّد المسمّى بالإرادة المستتبع لتحريك العضلات في الامور المباشريّة أو صدور الأمر في الامور التسبيبيّة، فإنّ جميعها اختياريّة وهكذا تصبح الإرادة أيضاً اختياريّة، لكونها مسبوقة بأمر اختياري، فتكون الأفعال الصادرة عن مثل تلك الإرادة اختياريّة، وقابلة لتعلّق المثوبة والعقوبة بها؛ لأنّ النتيجة تابعة لأخسّ المقدّمات، فإذا كانت بعض مقدّمات الإرادة اختياريّة، كانت الإرادة أيضاً اختياريّة، فلا جبر حينئذٍ كما لا يخفى.
فإن قلت: هَبْ صارت الإرادة بذلك اختياريّة، وكذلك الأفعال الصادرة منها، إلّا أنّ هذا المقدار لا ينحسم به الإشكال من أصله؛ لأنّ تمام هذه المقدّمات منتهية