لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٥ - فی حقیقة صیغة الأمر
الاستعمال فيه، وإلّا لا يكون هذا التبادر دليلًا على كون الاستعمال في الندب مجازاً، بل يصحّ مع كونه حقيقةً فيه أيضاً، خصوصاً إذا قلنا بأنّ الوجوب والندب ليسا فردين من الطلب، بل هما هو الطلب فقط، والخصوصيّة الندبيّة مستفادة من الامور الخارجيّة، منه لا من نفس الطلب كما عليه العلّامة البروجردي قدس سره.
وثالثاً: ما أورده على صاحب المعالم قدس سره، غير وجيه؛ لوضوح أنّه إذا فرض أنّ كثرة الاستعمال في الندب- ولو كانت مصحوبة بالقرينة في ابتداء الأمر- ربما يوجب كونه مجازاً مشهوراً موجباً للترجيح أو التوقّف، فإنّه لا مانع من القول بأنّ كثرة الاستعمال فيه ربما يوجب الاطمئنان إلى كونه حقيقة في الندب أيضاً، كما كان حقيقة في الوجوب، ولو كان بصورة الاشتراك المعنوي، كما ادّعاه بعض الأعلام كصاحب «عناية الاصول».
ورابعاً: بأنّ تنظير ما نحن فيه بمثل كثرة استعمال العامّ في الخاصّ ليس بوجيه؛ لأنّ العامّ- كما سيأتي بحثه في محلّه إن شاء اللَّه- لم يستعمل بعد التخصيص، إلّافي العام أيضاً، ولذلك يتمسّك بعمومه بعد التخصيص، غاية الأمر قد تتصرّف في تطابق الإرادة الجدّية مع الإرادة الاستعماليّة، حيث تكون الإرادة الجدّية مخصوصة بالخاصّ، وأمّا الاستعمال فكان في العامّ والعموم كما لايخفى.
قال صاحب «حقايق الاصول» بما ملخّصه:
إنّ المراد من كون الصيغة حقيقة في الوجوب، أنّها حقيقة في معنى يكون منشاءً لاعتبار الوجوب وادّعائه، وهو النسبة التكوينيّة- على مختاره-، وذلك لأنّ الوجوب الحقيقي أعني الثبوت ليس معنى للصيغة، وكذلك الوجوب الادّعائي الاعتباري، وحيث أنّ الوجوب ينتزع عن مقام إظهار الإرادة، مع عدم