لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٨ - البحث عن وضع المرکّبات
الشخص المتحيّر المتردّد إلّابعد دعوى أنّ المستفاد من الذوق السليم أنّ الرجل الكذائي يتمثّل بهذا المثل، وأنّ حاله يتجلّى في مثل الرجل الذي يراه يقدِّم رجلًا ويؤخِّر اخرى، فيعدّ ذلك تمثيلًا كتمثيل القرآن لأعمال المنافق والكافر والضالّ بأنّ (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً) [١]. فلم يستعمل الألفاظ بمجموعها إلّافي معناه الحقيقي، ولذلك يحصل البلاغة في هذا الادّعاء والتشبيه.
وثانياً: لو سلّمنا كونه مجازاً، لكنّه مجاز في الإسناد دون الكلمة، إذ لم يستعمل لفظ التقدّم والتأخّر في التحيّر والتردّد، بل استعملا في معناهما، إلّاأنّهما اسندا إلى المتردّد مجازاً وهو إسناد صحيح من دون الحاجة إلى وضع مستقلّ للمركّب.
فالحقّ عدم وضع للمركّبات، وعدم كون الاستعمالات المركّبة مجازاً واستعمالًا في غير ما وضع له، بل ربما يكون مجازاً في الإسناد- ولو تنزّلنا- دون الكلمة كما توهّم.
وثالثاً: يمكن دعوى كونه من قبيل ذكر اللّازم وإرادة الملزوم بحسب النوع؛ لأنّه إذا أردنا أن نمثّل المتحيّر والمتردّد في الخارج تمثيلًا حقيقيّاً ووجوديّاً، فليس هناك ما يمكن أن نمثّله به إلّابذكر ما يلزم من حالته، ألا وهو أنّه يقدِّم رجلًا ويؤخِّر اخرى، فيكون حينئذٍ من باب الكناية وذكر اللّازم وإرادة الملزوم، كما لا يخفى على المتأمّل.
أقول: هنا تنبيهان لا بأس بذكرهما:
التنبيه الأوّل: قسّموا اللّفظ إلى المفرد والمركّب؛ مع أنّه قد يستشكل- كما
[١] سورة البقرة: الآية ١٧.