لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٢ - فی حقیقة صیغة الأمر
إنّ الجمل الخبريّة ظاهرة في الوجوب، بل كانت أظهر من الصيغة، وليست الجمل المستعملة في مقام البعث والإنشاء مستعملة في غير معناها، بل تكون مستعملة في معناها، غاية الأمر ليس بداعي الإعلام والحكاية، بل بداعي البعث بنحو الآكد، حيث إنّه أخبر بوقوع مطلوبه في مقام طلبه، إظهاراً بأنّه لا يرضى إلّا بوقوعه، فيكون أكثر دلالة في البعث من الصيغة، نظير نفس الصيغة حيث قد استعملت في معناها، غاية الأمر قد يكون بداعي البعث وقد يكون بدواع اخر من التهديد والتعجيز، ولكنّه أيضاً كان مستعملًا في معنى الإنشاء والإيقاع.
لا يقال: كيف ويلزم الكذب كثيراً، لكثرة عدم وقوع المطلوب كذلك في الخارج، تعالى اللَّه وأوليائه عن الكذب؟
فإنّه يقال: إنّما يلزم الكذب إذا أتى بها بداعي الإعلام، لا لداعي البعث، كيف وإلّا لزم الكذب في غالب الكنايات، فمثل (زيدٌ كثير الرماد) أو (مهزول الفصيل) لا يكون كذباً إذا قيل كناية عن وجوده، ولو لم يكن له رماداً وفصيلٌ أصلًا، وإنّما يلزم الكذب إذا لم يكن بجواد، فيكون الطلب بالخبر في مقام التأكيد أبلغ، فإنّه مقال بمقتضى المحال، هذا.
مع أنّه إذا أتى بها في مقام البيان، فمقدّمات الحكمة مقتضية لحملها على الوجوب، فإنّ تلك النكتة- وهي ثبوت مطلوبه وأنّه لا يرضى بتركه- إن لم تكن موجبة لظهورها فيه، فلا أقلّ من كونها موجبة لتعيّنه من بين محتملات ما هو بصدده، فإنّ شدّة مناسبة الاخبار بالوقوع مع الوجوب، موجبة لتعيّن إرادته إذا كان بصدد البيان، مع عدم نصب قرينة خاصّة على غيره، فافهم. انتهى كلامه [١].
[١] الكفاية: ج ١/ ١٠٥.