لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٩ - حول معانی الألفاظ
ولزوم أن يعلم المخاطب- ولو بحسب الظواهر- إرادة تفهيم المعنى من خلال اللّفظ الملقى إليه.
وتوهّم دخالة هذه الامور في المعنى الموضوع له في الدلالة التصوّرية أو التصديقيّة- كما يستنبط من كلام بعض الاصوليّين- ممنوع.
نعم، الثابت عند جميع الاصوليّين والعقلاء أنّ الداعي والغرض من وضع الواضع لهذه الألفاظ، ليس إلّالأجل تسهيل الامور للإنسان لإفهام مقاصده ومراداته بتوسّط الألفاظ الموضوعة للمعاني المعيّنة، ولكن هذا الداعي لا يوجب تضييقاً في أصل الوضع، إذ ربما يمكن أن يكون الداعي الأوّلي شيئاً خاصّاً، ولكنّه قد لا يلاحظ في مقام الإيجاد خصوص هذا الداعي، بل قد يوجده لما هو أوسع منه كما هو الحال في الأبنية التي يبنيها الإنسان حيث لا تختصّ بأغراضه الخاصّة، بل هما لها مع غيرها من الآثار المترتّبة على الموجود الخارجي، فتوهّم التضييق هنا- كما عن بعض الأجلّاء مثل المحقّق الخميني وغيره- في إدخال الإرادة في الوضع بملاحظة القضيّة الجنسيّة الممكنة لا المشروطة العامّة، تسليماً لمقتضى داعيالوضع وغايته من الواضع في غير محلّه، بل هو تضييق بغير ضرورة.
فثبت من جميع ما ذكرنا، عدم دخالة إرادة اللّافظ لا في الدلالة التصوّرية ولا في الدلالة التصديقيّة المعدودة كلتيهما من الدلالات الوضعيّة، بل الألفاظ موضوعة لذوات المعاني، سواء تلفّظ به المتكلّم العاقل أم لا، بل تدلّ على المعنى حتّى لو أراد غيره، لأنّه بالرغم من أنّ الغرض والغاية الباعثة لوضع الألفاظ هو إفهام الإنسان مقاصده الشخصيّة إلى غيره باستخدام هذه الألفاظ الموضوعة للمعاني، ولكنّه لايوجب اختصاص الوضع بخصوص المعاني المرادة، كما عرفت.