لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٧ - الکلام فی المعاملات
الأوّلي ولا الشائع، لوضوح بطلانهما كما مرّ نظيره في العبادات، فإذن لا محيص إلّا بالقول بأنّها وضعت لماهيّةٍ إذا وجدت لا تنطبق إلّاعلى الصحيح المؤثّر، فحينئذٍ لابدّ من الالتزام بتضييق دائرة المفهوم، حتى لا ينطبق إلّاعليه، ولا يعقل رجوع الاختلاف إلى المصداق مع الاتّفاق في المفهوم، وبناءً على ذلك يلزم الإجمال في الخطابات، وعدم جواز التمسّك بإطلاقاتها)، انتهى ملخّص كلامه [١].
ولكن يمكن أن يُجاب عنه: بأنّ الاتّحاد بين العرف والشرع في المفهوم والمصداق، وإن كان في الواقع ونفس الأمر موجبٌ لعدم إمكان التفكيك بينهما، بأن يكون كلّ مورد ينطبق عليه البيع شرعاً مفهوماً ومصداقاً ينطبق عليه عرفاً كذلك، وكلّ ما لا ينطبق عليه عرفاً مفهوماً ومصداقاً لا ينطبق عليه شرعاً كذلك.
إلّا أنّ الكلام ليس في هذه المرحلة، بل في مقام التشخيص؛ يعني قد يتّفق بأنّ العرف يزعم ويتخيّل أنّ بيع الملاقيح والمنابذة بيع، ولكن الشارع يخطئه، أي يفهمه بأنّه ليس ببيع واقعاً، وكان توهّمه غلطاً، فهذا ممّا يمكن وقوعه وليس بمحال، فلعلّ المحقّق الخراساني أراد هذا المعنى لا بحسب نفس الأمر والواقع.
نعم، قد يرد عليه حينئذٍ: بأنّ الملكيّة والزوجيّة ليستا من الامور الواقعيّة حتّى يكشفها الشارع، ويخطّئ العرف في بعض أفرادها، بل تعدّان من الامور الاعتباريّة، ومثل ذلك يوجد باعتبار المعتبر وبجعل الجاعل، سواء كان المعتبر من العرف أو غيره من الشرع، فإذا اعتبر العرف الملكيّة في موضع، فيتحقّق هذا الاعتبار حينئذٍ قطعاً، فلا معنى لتخطئة الشارع له في ذلك.
[١] تهذيب الاصول: ج ١/ ٦٥.