لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٦ - الأمر الحادی عشر فی المشتقّ و ما یتعلّق به
وثانياً: إنّ فهم أحد الأزمنة الثلاثة في اسم الفاعل في مقام العمل، ليس من نفس اسم الفاعل، بل يكون بواسطة إحدى العلامات من الروابط الزمانيّة؛ مثل أداة كان والسين وسوف وغيرها، ولذلك يصحّ إتيان إحدى العلامات فيه، حيث يكون شاهداً على عدم إفادته بنفسه خصوص إحداها، وإلّا لزم فيما خالف مقتضاه مجازاً، كما يشهد لذلك أيضاً اتّفاقهم في كون إفادته للاستقبال مجازاً.
ومن الواضح عدم إمكان الجمع بين الاتّفاقين، من عدم دلالته على الزمان مع كونه مجازاً في الاستقبال، إلّابما قلناه من كونه مفيداً للاستقبال بمعونة القرينة.
كما يشهد لذلك عدم دلالته على شيء من إحدى الأزمنة الثلاثة، فيما لو جُرّد عن العلامات، كما لو قيل: (زيد ضارب)، مع أنّه لو كان الزمان مأخوذاً في المشتقّ بإحداها لزم أن يكون في المثال المذكور مجازاً، وهو ما لم يلتزم به أحد كما لايخفى.
كما لا ينافي بين ما ذكره الاصوليّون من أنّ المشتقّ حقيقة في المتلبّس بالحال قطعاً، مع الاختلاف الواقع بين المعلّم الثاني الفارابي والشيخ الرئيس أبو علي سينا؛ من أنّ صحّة حمل المحمول على الموضوع في القضايا الموجّهة بإحدى الجهات بين الضرورة والإمكان والامتناع، هل يكون محمولًا على الموضوع الذي يمكن أن يتّصف بالوصف العنواني كما عليه المعلّم الثاني، أو على الموضوع الذي كان يتلبّس بالوصف بالفعل بأي واحدة من الأزمنة الثلاثة كما عليه الشيخ الرئيس مثلًا في مثل (الكاتب متحرّك الأصابع)، وأنّه هل يكون معناه أنّ الإنسان الذي يمكن أن يكون كاتباً هو متحرّك الأصابع، أو الذي كان كاتباً بإحدى الأزمنة وصارت كتابته بالفعل هو متحرّك الأصابع كما عليه الشيخ الرئيس؟.