لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٨ - حول مسألة الجبر و الاختیار
والجواب عنه:- مضافاً إلى ما عرفت منّا سابقاً من أنّه إذا راجعنا الوجدان نجد أنّه لا يدرك وجود صفة اخرى في النفس بعد الإرادة قبل الفعل والعمل يسمّى بالاختيار- أنّه لا ينحلّ الإشكال بذلك، لأنّه لا فرق بين دعوى كون الفعل المتولّد عن نفس الإرادة اختياريّاً لكونه قد فعل عن إرادة واختيار، أو كان الفعل بعد الإرادة قبل جوده متولّداً عن صفة اخرى اسمها الاختيار.
وعلى أيّ حال، عند وجود العمل قد حصل وصف الاختيار، إمّا من خلال الإرادة، أو من خلال صفة اخرى، وهو الاختيار والطلب.
ولكن أصل الإشكال وهو انتهاء هذا الفعل الاختياري إلى ما لا بالاختيار، وهو الإرادة الأزليّة التكوينيّة للَّهتعالى، حيث يوجب خروج الفعل عن الاختياريّة ويجعله جبراً واضطراريّاً؛ لأنّه إذا أراد الحقّ تعالى بوجود الطاعة والإيمان فلابدّ للعبد من إرادته واختياره وجوداً ولا يقدر على الترك، فلا معنى حينئذٍ لاستحقاق الثواب عند فعله، وهكذا يكون في طرف الكفر والعصيان، تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً. فهذا الجواب ممّا لا يُغني ولا يسمن من جوع.
أقول: إذا عرفت هذه الأجوبة، ولاحظت عدم قدرتها على دفع الإيرادات المذكورة، فلا بأس بالتعرّض للإشكالات الواردة على كلام المحقّق الخراساني في «الكفاية» والذي تعرّضنا له في بداية البحث، فنقول:
ويرد عليه أوّلًا: وجود التهافت والتخالف بين صدر كلامه وبين ذيله، حيث أنّه قد أسند الكفر والإيمان والطاعة والعصيان في صدر كلامه إلى إرادة اللَّه التكوينيّة، غير أنّ إرادته تعالى قد تعلّقت بهذه الامور مسبوقة بمقدّماتها الاختياريّة، حيث قال في سياق كلامه: