لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٤ - حول مسألة الجبر و الاختیار
لاحتياج كلّ إرادة إلى إرادة اخرى، فهكذا يتسلسل، وهو محال.
وقد اجيب عنه أيضاً: بما لا يخلو عن إشكال، وهو أنّ إراديّة الفعل تكون بالإرادة لكن إراديّة الإرادة تكون بنفسها لا بإرادة اخرى، كموجوديّة الموجود حيث أنّها تكون بالوجود بذاته، كما في منوّريّة النور حيث لا تكون نورانيّة النور إلّا بذاته، هذا.
لكنّه مخدوش أوّلًا: بأنّ الإرادة تعدّ من الصفات الحقيقيّة للنفس وليس من العوارض، حتّى يقال بأنّ وصف إراديّة الإرادة تكون بنفسها.
وثانياً: إنّ وصف الإرادي عبارة عن شيء تعلّق به الإرادة، لا ما كان بنفسه إرادة، كما ترى أنّ وصف المنوّرية ثابت للنور لا للشيء الآخر الذي يتعلّق به النور حيث لا يكون منوّراً إلّابالنور، فهو وصف عارضي يعرضه. بخلاف ذلك في نفس النور إذ هو ليس إلّانفس النور لا عرضاً يعرضه، مع أنّ ملاك اختياريّة كلّ شيء هو وصفيّة الإرادة لا نفسها، أي بأن يكون الفعل إراديّاً لا كونه بنفسه إرادة، كما لا يخلو عن دقّة.
وثالثاً: بأنّه خلط بين الجهة التعليليّة والتقيّدية، حيث أنّ الموجود إذا وقع محمولًا للوجود لا يحتاج إلى ضمّ قيد وهو الوجود عند تلوه، لأنّه بنفسه وجود كما في قولنا البياض أبيض، بل في حمل كلّ شيء على نفسه حيث يطلق عليه أنّه خارج المحمول يكون الأمر كذلك، فلا حاجة فيه إلى ضمّ الوجود إلى تلو ماهيّته عند حمله، وهذا بخلاف ما لو كان المحمول غير الموضوع، نظير حمل الأبيض على الجسم، حيث أنّه لابدّ من ضمّ الوجود لماهيّة البياض، لأنّ الجسم الموجود بياضاً كان أبيضاً لا مطلقاً، فيطلق عليه ويسمّى بالمحمول بالضميمة، فعدم احتياج