لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٠ - فی حقیقة صیغة الأمر
في حقيقة صيغة الأمر
المبحث الثاني: في بيان ما الحقيقة المرادة من الطلب بالصيغة
فنقول: اختلف الأصحاب في حقيقة دلالة إنّ صيغة (افعل) على أقوال:
فقيل إنّها حقيقة في خصوص الوجوب، أو في خصوص الندب، أو كان مشتركاً لفظيّاً فيهما، أو كان مشتركاً معنويّاً، أي أنّ الصيغة حقيقة في أصل الطلب الجامع لهما.
ثمّ على فرض كونها حقيقة في الوجوب: هل كان ذلك بالوضع، أو كان بالانصراف إليه عند الإطلاق، أو كان بحكم العقل، أو كان بحكم العقلاء لا العقل، وجوه وأقوال:
وحيث أنّ هذا المبحث مشتمل على ما يستفاد منه في كثير من الموارد، لابأس بالبحث عنه بنحو الاستقصاء، فنختار ما هو الحقّ عندنا في آخر البحث إن شاء اللَّه.
أقول: وقبل الخوض فيه، لابدّ من تقديم امور لا يخلو الاطّلاع عليها عن الإفادة في بحثنا هذا:
الأمر الأوّل: لا نقاش عند الإماميّة والعدليّة بكون الأوامر الصادرة من الشارع، صادرة عن قيام مصالح في متعلّقاتها، حذراً عن انتساب عمل اللّغو والعَبَث إلى الحكيم المطلق، حيث أنّ الإنسان العاقل لا يفعل ولا يأمر بما ليس فيه مصلحة ومنفعة، فضلًا عن مثل ربّ الأرباب، الذي يكلّ ويعجز اللّسان عن مدحه وتوصيفه، بل أيّ دليل أصدق وأتقن من نفس كلامه الشريف في قرآنه المجيد،