لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٢ - حول مسألة الجبر و الاختیار
كما يمكن الاستدلال على الدعوى المذكورة بمضامين الأدعية والزيارات الواردة عن الأئمّة الأطهار :، كما في زيارة الوارث:
(كنتَ نوراً في الأصلاب الشامخة، والأرحام المطهّرة، لم تنجّسك الجاهليّة بأنجاسها، ولم تُلبسك من مدلهمّات ثيابها).
حيث تشير هذه المقاطع من الزيارة إلى محلّ رشد النطفة وتغذيتها، والمحيط الذي كان فيها، ولم يؤثّر فيه لأجل طهارة نطفتهم ونظافة تغذيتهم، ويقابلهم المعاندون الذين خبُثت سرائرهم فصدرت منهم الأعمال الشرّيرة.
وبالجملة: فإنّ الشروط والأجواء المذكورة برغم أنّ لها التأثير في تنميته، لكنّها لا توجب سلب الاختيار عن الإنسان عمّا يختاره بالميل إلى جهة مقابله من الخير والشرّ، فيكون مختاراً في أفعاله وأعماله.
فظهر ممّا ذكرنا بأنّ الشقاوة والسعادة ليستا ذاتيّتين للإنسان، بل تكونان من حيثيّات وجود الإنسان للميل إلى الخير والشرّ والعمل على طبقه.
فما توهّمه صاحب «الكفاية» من كونهما ذاتيّتين، ومن ثمّ تمسّك بالكبرى الثابتة عند أهله بأنّ الذاتي لا يعلّل، في غير محلّه.
هذا تمام الكلام في أصل المسألة من الإشكال والجواب.
أقول: فإذا بلغ الكلام إلى هنا، فلا بأس بصرف عنانه إلى الحديثين المعروفين وبيان معناهما وكيفيّة ارتباطهما بالمقام وعدمه. فنقول:
هناك خبران مرويّان في مصادرنا قد يستفاد منهما كون الإنسان مسلوب الإرادة والاختيار في أفعاله وأعماله:
أمّا الحديث الأوّل: وهو الذي رواه الأصحاب عن كتاب «شهاب الاخبار» [١]
[١] راجع: سفينة البحار، مادّة عَدَل.