لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٤ - حول مسألة الجبر و الاختیار
فإنّ التفضيل وإن كان منسوباً إلى اللَّه تبارك وتعالى، إلّاأنّه كان من جهة كونه معطياً وواهباً لكلّ خير وكمال بواسطة قابليّة المحلّ ولياقته، لوضوح أنّه لا يعقل أن يهب اللَّه تعالى هذه المراتب لكلّ موجود إلّابعد كونه قابلًا، فلا يبعد أن يكون التشبيه في هذا الخبر ناظراً إلى هذا المعنى، وهو تفاوت مراتب الكمالات من مراتب السعادة.
غاية الأمر يمكن استفادة الاختلاف في أصل مرحلة الشقاوة والسعادة باختياره، من جهة اختيار الإنسان في تكميل مراتب السعادة، بأن يقال: كما أنّ الإنسان مختار في تحصيل تلك المراتب من السعادة والكمال، فكذلك مختار في تحصيل أيّهما أيضاً من السعادة والشقاوة، كما أنّه مختار في تحصيل مراتب الشقاوة والخباثة، فهذا الاحتمال في الخبر من جهة التشبيه في خصوص مراتب السعادة والكمالات يعدّ قويّاً جدّاً.
أقول: وممّا ذكرنا ظهر اندفاع ما استظهره صاحب «الكفاية» والمحقّق الخميني، كما بطل ما استظهره صاحب «نهاية الدراية» حيث جعل ذلك من جهة الاختلاف في قابليّة المحلّ من حيث إفاضة الوجود، حيث صرّح بقوله:
(وإن كان بالإضافة إلى الوجود، فهو فاسد، لما عرفت من أنّ إفاضة الوجود على وفق قبول القوابل عَدْل وصواب، وهذا معنى ما ورد من أنّ الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة، وهو معنى قوله ٧: (السعيد سعيدٌ في بطن امّه والشقيّ شقيّ في بطن امّه). انتهى كلامه [١].
[١] نهاية الدراية: ج ١ ص ٣٠٥.