لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٧ - الأمر الثامن فی بحث الصحیح و الأعمّ
عدم تحقّقها خارجاً، لأنّ جواز الرجوع إلى الإطلاقات فرع كون مثل (أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) [١] بصدد بيان ما هو المعتبر فيهما، مع أنّهما ليستا كذلك، بل كان في صدد بيان أصل التشريع، فالأعمّي أيضاً لا يجوز له الرجوع إلى المطلقات.
وجه الفساد: أنّ وجود الإطلاقات في مقام بيان ما هو المعتبر في الواجب ممّا لا ينكر، وإلّا لكان جميع بحوث الفقهاء في التمسّك بالإطلاقات في موارد الشكوك لاغية، وهذا ممّا لا يقبله الذوق السليم، كما يشاهد كثيراً منها في باب المعاملات من التمسّك بـ (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) [٢] و (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [٣] وأمثال ذلك.
أقول: ثبت من جميع ما ذكرنا صحّة قول الشيخ الأعظم قدس سره من جعل هذه الثمرة ثمرة للقولين في بعض الموارد، أي في مقام الإطلاقات اللّفظيّة دون الإطلاقات المقاميّة، إذ فيها يجوز الرجوع إلى الإطلاق على كلا القولين.
الثمرة الثانية: بأنّ مقتضى القول بالصحيح هو الرجوع إلى الاشتغال في الشكّ في جزئيّة شيء أو شرطيّته؛ لأنّ الشكّ فيهما موجب للشكّ في أصل التسمية والحقيقة، وكان المطلوب والمأمور به شيئاً معلوماً والخارج يحصّله، فالقاعدة حينئذٍ تقتضي الاشتغال، هذا بخلاف القول بالأعمّ حيث يكون المرجع في تلك الموارد إلى البراءة، لأنّ مرجع الشكّ في الجزئيّة والشرطيّة يكون شكّاً في التكليف فيرجع إلى البراءة، هذا.
[١] سورة البقرة: الآية ٤٣.
[٢] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.
[٣] سورة المائدة: الآية ١.