لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٩ - حول مسألة الجبر و الاختیار
ثمّ قال: فإنّ من علم اللَّه أنّه سيعمل عمل الأشقياء، هو الذي ينتهي أمره إلى الشرّ وإلى النار، وهو الذي تكون طينته من السجّين، والنطفة التي كانت مبدئه القابلي نطفة خبيثة صلبة كدِرة.
وكذا في جانب السعادة، ولا ينافيان الاختيار والإرادة كما أشار إليه في ذيل الحديث الشريف) [١]. هذا، وله- حفظه اللَّه- كلامٌ سبق هذا البيان، حيث يقول:
- بعد ذكر مقدّمة لبيان الذاتيّات ولازم الماهيّة-:
(إذا عرفت ما تلوناه عليك اتّضح لك أنّ السعادة والشقاوة ليستا ذاتيّتين غير معلّلتين، لعدم كونهما جزء ذات الإنسان ولا لازم ماهيّته، بل هما من الامور الوجوديّة التي تكون معلّلة، بل مكسوبة باختيار العبد وإرادته، فمبدأ السعادة هو العقايد الحقّة والأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة، ومبدأ الشقاوة مقابلاتها ممّا يكون لها في النفس آثار وصور، ويرى جزائها وصورها الغيبيّة في عالم الآخرة على ما هو المقرّر في لسان الشرع والكتب العقليّة المعدّة لتفاصيل ذلك.
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ السعادة والشقاوة، لمّا كانتا منتزعتين من الحيثيّات الوجوديّة، وهي كما عرفت معلّلة كلّها، فلا سبيل إلى القول بأنّها من الذاتيّات الغير المعلّلة) [٢]، انتهى كلامه.
أقول: ولقد أجاد فيما أفاد، وكان كلامه موافقاً لما حقّقناه قبل ذلك بكون السعادة والشقاوة من الحيثيّات الوجوديّة لا من الذاتيّات غير المعلّلة، هذا أوّلًا.
وثانياً: كلامه موافق لما قلناه من مدخليّة الظروف والشرائط في تأثير
[١] الطلب والإرادة: ١٤٩.
[٢] الطلب والإرادة: ١٣٩.