لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩١ - حول مسألة الجبر و الاختیار
«حقيقة السعادة أن يختم الرجل عمله بالسعادة، وحقيقة الشقاوة أن يختم المرء عمله بالشقاء» [١].
بل يمكن استفادته من الخبر الذي رواه العلّامة المجلسي في «البحار» بسنده نقلًا عن البزنطي، قال:
«سمعت الرضا ٧ يقول: جفّ القلم بحقيقة الكتاب من اللَّه بالسعادة لمن آمن واتّقى، والشقاوة من اللَّه تبارك وتعالى لمن كذّب وعصى» [٢].
حيث يدلّ على كونه كذلك في امّ الكتاب، أي أنّ الرجل في علم اللَّه كذلك، وذلك لا ينافي الاختيار في مقام العمل.
فإن قلت: فإن كان المطلب هو الذي ذكرناه في معنى السعادة والشقاوة من كونهما من العنوانين المنطبقة على الأعمال، فكيف التوفيق حينئذٍ بينه وبين ما ورد في الخبر من اعتبار السعادة والشقاوة متحقّقة من بطن الامّ، فيفهم كونهما ذاتيّين ووجودهما قبل تحقّق التكليف والعمل والفعل، هذا.
قلت أوّلًا: إنّ الخبر ضعيف السند لمجهوليّة حال محمّد بن أحمد العلوي وابن قتيبة، فإذا كان مجموع الحديث ضعيفاً، فلا يمكن إثبات كلام النبيّ ٦، لو لم يرد نصّه بسند آخر في حديث غيره كما لا يخفى.
وثانياً: إنّ هذا الخبر مشتملٌ على المعاني الواردة في خبر آخر منقول عن الرسول ٦ بما لا ينافي ما ذكرنا، بل قد يؤيّده لإرجاع السعادة والشقاوة إلى علم اللَّه تبارك وتعالى بعمل العبد قبل أن يبلغ مرحلة التكليف أو الفعل، وعلم اللَّه بذلك
[١] البحار: ج ٥/ ١٥٤ الباب ٦، الحديث ٥ و ٤.
[٢] البحار: ج ٥/ ١٥٤ الباب ٦، الحديث ٥ و ٤.