لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٦ - الأمر الثامن فی بحث الصحیح و الأعمّ
مثله يجري البراءة، وما لا يجري فيه ما يكون المأمور به أمراً خارجاً مسبّباً عن مركّب مردّد بين الأقلّ والأكثر، نظير الشكّ في المحصِّل والمحصَّل كالطهارة المسبّبة عن الغسل والوضوء إذا شكّ في أجزائهما)، انتهى كلامه.
وفيه أوّلًا: هناك اضطراب في كلامه، حيث لم يبيّن حقيقة المأمور به في لفظ (الصلاة) فنجده يقول في صدر كلامه: (لا إشكال في وجوده وإمكان الإشارة إليه بخواصّه) فيستفاد منه أنّ المأمور به هو المركّب المشتمل على ما يحقّق النهي عن الفحشاء ومعراج المؤمن، لكن المستفاد من ذيل كلامه: (فيصحّ تصوير المسمّى بلفظ الصلاة مثلًا بالناهية عن الفحشاء وما هو معراج المؤمن)، أنّ المأمور به هو نفس الناهي عن الفحشاء، مع أنّه يعدّ من الآثار العارضة على الصلاة، فلابدّ أن تكون الصلاة شيئاً آخر وراء ذلك، ويكون أثرها النهي عن الفحشاء ونظائره.
وثانياً: أنّ المذكور يعدّ إحالةً على أمر مجهول، كما فعل ذلك في تعريف الوضع حيث قال إنّه: (نحو اختصاص بين اللّفظ والمعنى)، ولم يبيّن ما هو المكلّف به في المقام حتّى يكون جامعاً.
وثالثاً: يلزم ممّا قاله رحمه الله أن يكون معنى قوله تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) [١]
أنّ الناهية عن الفحشاء تنهى عن الفحشاء، نظير القضيّة بشرط المحمول، وبطلانه واضح.
ورابعاً: لا يستفاد من كلامه حقيقة المأمور به، وهل هو الجامع أو ما كان مقيّداً بهذه القيود، لعدم إشارته إلى ما هو متعلّق الأمر بل من خلال تصريحه بأنّه
[١] سورة العنكبوت: الآية ٤٥.