لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٤ - علائم الحقیقة و المجاز
العلامة الاولى: والذي يعدّ ثابتاً عند جميع علماء الأدب والاصول من المتقدِّمين والمتأخّرين وهو التبادر، وهو عبارة عن انسباق المعنى إلى ذهن السامع من نفس اللّفظ وحّاقه، حيث يعدّ دليلًا على كونه حقيقة فيه، إذ لولا وضعه له لما صحّ الانسباق منه، كما ترى ذلك في لفظ (الأسد) المنسبق منه الحيوان المفترس دون الرجل الشجاع، برغم عدم وجود قرينة مقاميّة أو مقاليّة، فهذا الانسباق يتمّ بمعونة القرينة ودون دلالة الإطلاق أو مقدّمات الحكمة حيث لا تفيدان المعنى الحقيقي، فعلى هذا دلالة صيغة الأمر على الوجوب التعييني لا التخييري، والنفسي لا الغيري، والعيني لا الكفائي لا تكون حقيقة؛ لكونها بواسطة الإطلاق ومقدّمات الحكمة دون الدلالة اللّفظيّة لصيغة الأمر عليهما كما هو واضح، هذا.
وقد نوقش في دلالة التبادر بعدّة مناقشات، وهي:
المناقشة الاولى: إنّ تبادر المعنى من اللّفظ بنفسه دون غيره، إنّما يصحّ فيما إذا كان المتبادر له يعلم كون اللّفظ موضوعاً للمعنى، لأنّه إذا كان جاهلًا بأصل الوضع كيف يمكن أن يتبادر له المعنى من اللّفظ، إذ من الواضح أنّ الجاهل بأوضاع لغة ولسان من الألسنة المتداولة بين البشر لما أمكن له حصول تبادر المعنى من اللّفظ حتّى يقال إنّه حقيقة فيه، فلابدّ من علمه بوضعه قبل الاستعمال، إذ لولاه كيف يمكن جعل التبادر علّة ومقتضياً للعلم بالوضع حيث يلزم الدور، أو يلزم الأمر المحال؛ لأنّ التبادر إذا عدّ علّة لحصول العلم بالوضع، لابدّ أن يكون مقدَّماً، وبما أنّه محصّل للعلم بالوضع ومعلول منه، لابدّ أن يكون متأخّراً، فيلزم تقدّم ما هو متأخّر وبالعكس، وهو محال.