لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١١ - فی حقیقة صیغة الأمر
فعلى هذا، يمكن إثبات الوجوب بحكم العقل أيضاً، نظير إثبات وجوب شكر المُنعم، أي كما أنّه يكون بمقتضى حكم العقل واجباً، فهكذا يكون وجوب الإطاعة لأمر المولى المجازي- فضلًا عن المولى الحقيقي- على العبد لازماً وواجباً، فإثبات الوجوب لصيغة الأمر عقلًا أو عقلائيتاً كان بمكان من الإمكان.
فإذا عرفت ذلك في الصيغ الإنشائيّة الآمريّة، يمكن بيان وجه استفادة الوجوب من الجمل الخبريّة أيضاً، إذا كانت في مقام البعث والإغراء، لأنّها حينئذٍ تكون مثل هيئة الآمريّة.
بمعنى أنّ العقلاء كما ينتزعون الوجوب عن البعث المستفاد من الأمر ويكون من تمام الحجّة على العبد، فهكذا في الجملة الخبريّة في مقام البعث، إذا فهم ذلك من القرينة الحاليّة أو المقاليّة، فإنّه حينئذٍ أيضاً ينتزعون من قول الوالد لولده: (إنّه يصلّي) في مقام البعث إنّه يجب عليه الإتيان، وأمّا كون الاستعمال حينئذٍ حقيقةً أو مجازاً، فهو أمرٌ قد مضى بحثه في موضعه فلا نعيد تفصيله، ولكن إجماله على حسب ما قرّرناه في الجزء الأوّل في بحث الوضع، هو:
أنّ الظهور الأوّلي كون الجملة الخبريّة- إسميّة كانت أو فعليّة- حقيقةً في ما قصد بها الحكاية والخبر، غاية الأمر إذا استعملت في مقام البعث والإنشاء، كان مجازاً، لأنّه استعمالٌ في غير ما وضع له، إن لم نقل بوجود الحقيقة الشرعيّة أو المتشرّعة، وإلّا يمكن القول بالاشتراك اللّفظي، بكونه حقيقةً وموضوعاً في كلّ واحدٍ منهما، كما لا يخفى.
أقول: ومن هنا انقدح فساد كلام المحقّق الخراساني قدس سره، حيث قال في البحث الثالث ما هو ملخّصه بتقريرٍ منّا: