لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٧ - البحث عن وضع المرکّبات
يمكن أن يكون غير متناهٍ، وكونه فوق حدّ الإحصاء صحيح، لكن لا محذور فيه كما لا يخفى.
فلنرجع إلى أصل الإشكال، وهو كون الوضع في جميع موارد الاستعمالات من حيث الموضوع له- دون الوضع- خاصّاً، كما أنّه لو قصد منه إرادة أن يوضع بوضع نوعي يشمل كلّ تركيب سيتحقّق بعد ذلك مشابهاً لتلك الهيئة التركيبيّة، فهو ليس إلّارجوعاً إلى الوضع الذي ذكرناه أوّلًا من وضع الموادّ شخصيّاً، والهيئة المركّبة ذات الإضافة والنسب نوعيّاً، كما هو الحقّ.
وبالجملة: فإنّ جواب ابن مالك عن المتوهّم يعدّ جواباً حسناً وفي غاية المتانة، هذا فضلًا عن ما قام به صاحب «الفصول» من استعراضه للمسألة.
إذا ثبت ما ذكرنا فنقول: إنّ أساس الإشكال في ما نحن فيه ناشٍ من أنّ المجاز هل هو مختصّ بالمفردات والكلمات، أم أنّه يجري في المركّبات أيضاً بمثل جريانه في المفردات، وقد مثّلوا لذلك بما يُقال للمتردّد والمتحيّر أنّه يُقدِّم رجلًا ويُؤخِّر اخرى، حيث أنّه مجاز في المركّب لا في المفرد.
وناقش فيه من خالف المجاز في المركّب: بأنّه كيف يكون مجازاً مع أنّ المجاز تابع في الوضع للحقيقة، فما لم يوضع المركّب في معناه الحقيقي لا يجوز استعماله فيه مجازاً، وقد عرفت أنّ المركّب بما هو مركّب لا وضع له، فلا يتحقّق المجاز المركّب حينئذٍ بطريق أولى، لأنّ الفرع ينتفي بانتفاء أصله كما لا يخفى.
ولكن الحقّ أن يُقال أوّلًا: إنّ هذا المثال وأضرابه ليس من المجاز المركّب، لوضوح أنّ مفرداتها وهي (يقدِّم) و (رجلًا) و (يؤخّر) و (اخرى) لم تستعمل إلّا في معناها الحقيقي، ولا يكون مجازاً في الكلمة أصلًا، لأنّه لم ترد من المجموع