لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٦٤ - فی جواز أخذ قصد العباد فی الأمر و عدمه
البحث عن جواز أخذ قصد العبادة في الأمر وعدمه
المقام الثالث: فإنّ البحث يدور في أنّه هل يصحّ للمكلّف القيام بإتيان العبادة قاصداً بذلك وجه اللَّه سبحانه وتعالى ورضاه، وهل أنّ ذلك يكون كافياً في صدق عباديّة العبادة، كما يكفي ذلك فيما لو قصد الإتيان بالعبادة خوفاً من النار أو طمعاً إلى الجنّة أم لا؟
قال المحقّق النائيني قدس سره ما خلاصته: إنّ أخذه ممنوع، لأنّ (باب الدواعي لايمكن أن يتعلّق بها إرادة الفاعل، لأنّها واقعة قبل الإرادة، والإرادة إنّما تنبعث عنها ولا يمكن أن تتعلّق بها الإرادة؛ لأنّ الإرادة إنّما تتعلّق بالفعل، ولا يمكن أن تتعلّق بما لا يكون من سنخ الفعل كالدواعي؛ لأنّها تكون في سلسلة العلل، فلا يعقل أن تقع معلولة للإرادة، فإذا لم تكن الدواعي متعلّقة لإرادة الفاعل، فلا يمكن أن يتعلّق بها إرادة الآمر عند إرادته للفعل، لوجود الملازمة بين الإرادتين، كذلك يمكن تعلّق إرادة الفاعل به، فكذلك يصبح تعلّق إرادة الآمر بها تشريعاً، وإلّا فلا)، انتهى كلامه [١].
أقول: لكن الإنصاف أنّ إمكان اعتبار ذلك وجعله متعلّقاً للأمر، واضح كما اعترف بذلك المحقّق الخراساني قدس سره، والإشكال الذي ذكره المحقّق النائيني قابل للدفع:
أوّلًا: بأنّ الدواعي التي تقع في مرتبة سلسلة العلل، إنّما هي فيما لم تكن متعلّقة للأمر، وإلّا كانت تلك الدواعي معلولة بإرادة الآمرين، فيكون مأموراً بها
[١] فوائد الاصول: ج ١/ ١٥٢.